مراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة Ni No Kuni II: Revenant Kingdom

بدايةً، يعي كثيرٌ منّا بأنّ الجّزء السّابق من هذه اللعبة، والمعروف باسم Wrath of the White Witch، كان جزءًا محبوبًا من قبل الكثيرين، فعالم اللّعبة الساحر والشخصيات الرائعة والرسوميات الجذّابة وتجربة الـ JRPG الكلاسيكيّة كانت كلها عوامل جذب لصالح ذلك الجزء السّابق.

ولكن وعلى الرغم من ذلك، لم يخلو ذاك الجّزء من بعض المشاكل التقنية البارزة، إلا أنها، في نهاية المطاف، كانت لعبةً محبوبةً بالنسبة لكثيرٍ من اللاعبين. وها نحن ذا، نشهد جزءًا جديدًا في السلسة تحت عنوان Revenant Kingdom.

إذ يمتاز هذا الأخير بذات نقاط القوة التي امتاز بها سابقة، كالرسوميات الجميلة والشخصيات المثيرة للاهتمام، لكن الأهم هي المشاكل الكثيرة التي تم حلها وتخطيها في هذا الجزء الجديد، التي لا طالما غرق بها الجزء الأول من اللعبة.

وإنّ أوّل ما قد يلاحظه المرء في Revenant Kingdom هو الحيويّة الكبيرة في عالم اللّعبة الشاسع، حيث تُعد هذه الميزة تفوقًا ملحوظًا على ما كانت عليه السّلسلة في الجّزء الأوّل، حيث إمتاز عالم اللّعبة في سابق الأمر بنوعٍ من الركود أو الجمود، إن صحّ التّعبير.

كما يُذكر بأنّ ساحة ألعاب الفيديو شهدت عديداً من عناوين الـ JRPG، مثل Xenoblade Chronicles 2، و Persona 5 و Final Fantasy 15 و Nier Automata. وعليه، يمكن القول بأن فئة ألعاب الـ JRPG لم تعد كما كانت عليه في الماضي.

وبالنسبة لقصة اللّعب في Revenant Kingdom، فتتمثل بشخصية صبيٍ يدعى Evan، الذي كان مَلِكاً لمملكةٍ تدعى Ding Dong Dell، إلا أنه قد نُفيَ من مملكته هذه إثرَ انقلابٍ عنيف حصل فيها. وإن المحور الجّوهري في اللعبة يرتكز على هدف Evan في بناء مملكته الجديدة من أجل توحيد العالم بأسره تحت رايةٍ واحدة.

كما يتخلل هذه القصة العديد من الحوارات والمفاوضات مع مدنٍ أخرى وغيرها من المهام والصراعات مع ممالك أخرى. وبالإضافة لذلك، يمكن للاعب أن يلاحظ مدى سرعة وحيوية الأسلوب الروائي في قصة هذه اللعبة، ما يخلق بدوره تجربةً تخلو من الملل والجو المقيت.

لكن السرعة الروائية من شأنها أيضاً أن تمر على الأحداث الكبيرة والرئيسية مرور الكرام، الأمر الذي يُعد نقطة سلبية في بعض الأحيان، لكن دون تأثير كبير أو حساس. وبشكل عام، تكمُن قوّة العنصر الروائي في قلب الشخصيات التي يتم تجسيدها.

وبفضل أسلوب كتابة القصة والتمثيل الصوتي، فإن شخصية Evan تبدو مناسبةً كشخص عادي وملكٍ في الوقت ذاته، كما تتّسم القصة بعددٍ من الشّخصيات المحبوبة مثل Roland و Shani، اللذان يعدان أصدقاءًا لـEvan.

كما أن طريقة تفاعلهم مع الشخصيات الثانوية في اللّعبة تعكس مدى دقة الكتابة التي حظي بها هذا الجزء من اللعبة.

إذ تبدو الحوارات واقعيةً وأقرب للعقلانية. لكن لا تخلو اللعبة، في بعض الأحيان، من بعض المحادثات المبالغ فيها والغير ضروريّة.

وقد يُلاحظ اللاّعب، فور بدء اللعبة، عدم إنخراط أستوديو Ghibil في تطوير الجزء الجديد من السّلسلة، لكن هذا لا يعني بأن Revenant Kids لم تتحصل على بعض عناصر التّطوير التي أشتهر بها هذا الأستوديو، حيث يمكن ملاحظة أسلوب الرسوميات المعهود والجميل، كما أن لكل منطقةٍ تصميمٌ خاصٌ بها يميّزها عن غيرها من حيث المظهر، وينطبق هذا أيضًا على المدن والكهوف.

كما تتّسم المشاهد السينمائية بإخراجٍ متقنٍ وجميل، لكن على عكس الجزء السابق، فإن هذا الحاليّ يفتقر للمشاهد السينمائية ذات طابع “الأنمي”، والسبب يعود الى استخدام محرك اللعبة ذاته في صنع هذه المشاهد السينمائية في الجّزء الجديد، لكن الإختلاف هنا لا يعني أمرًا سيئًا بالضرورة.

وإن أردنا أن نجد عناصرًا يتشارك فيها كل من جزئي Ni No Kuni، فستكون الرسوميات الجميلة والأسلوب شبه الكرتوني في تقديمها. لكنّ الإختلافَ الكبير يكمُن في نظام القتال. ففي الجزء الأول، كان نظام القتال واحدًا من أهم نقاط ضعف ذاك الجزء، بينما نظام وأسلوب القتال في Revenant Kingdom يبدو أكثر متعةً وذي عمقٍ أكبر، الأمر الذي يدعو اللّاعب إلى الإندهاش بكل صراحة.

ففي الجزء الجديد، يُمكن للّاعب خوض العديد من المعارك مع التمتّع بحرية تامّة في التّنقل داخل ساحة المعركة، كما يُمكن التّحكم في شخصيات اللّعبة الثلاثة في أيِّ وقتٍ كان. لكن على اللّاعب أن يركز إهتمامه وإنتباهه على عديدٍ من الأمور أثناء الإنخراط في أي معركة.

وأسلوب الهجوم يتضمن هجومًا خفيفًا وآخر ثقيلاً أو عنيفًا. وإن التحرك في ميدان المعركة يتطلب كثيرًا من حركات التفادي لتجنب ضربات الأعداء، لكن على الرغم من ذلك، يتطلب على اللاعب أيضاً تركيز إنتباهه على أمورٍ أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن للشخصية الواحدة أن تحمل ثلاثة أسلحة، حيث يتم شحنها خلال استعمالها حتى تصل لقدرةِ الهجوم المميز أو Special Attack، حيث يعد هذا النوع من الهجمات وسيلةً فعّالة في المعارك المختلفة، لا سيما في المعارك ذات الصعوبة الشديدة.

كما أن معرفة الأوقات المناسبة لشحن الأسلحة وتنفيذ الهجمات المميزة يُعد عنصرًا مهمًا في أسلوب القتال. وإلى جانب ذلك، يُمكن للّاعب أن يستعمل أسلحةً تتمتّع بخصائص تميزها عن غيرها، حيث يمكن أن توفر الأخيرة قوةً مفيدة ضد الأعداء اللذين يمتازون بشراسة ووحشية أكثر من غيرهم.

كما يوجد في اللعبة، وكما كان في الجزء السابق، مخلوقات الـ Higgledies، التي يمكن استدعائها كعناصر دعمٍ في المعركة، حيث تتحرك وتتخذ هذه المخلوقات قراراتها من تلقاء نفسها أثناء القتال، إلا أنه يمكن للاعب أن يدفعها نحو تأدية بعض الأوامر القتالية لحدِ معيّن، كما تختلف هذه المخلوقات من حيث أسلوب الدعم الذي تقدمه، فهنالك بعضٌ منها يتحول الى مدافع تدُك الأعداء، وأخرى توفر زيادةً في القوة لشخصية اللاعب، كما تعمل غيرها على زيادة مستوى الصحة للشخصية الرئيسية وشخصيتي Roland و Shina على حدٍ سواء.

وإن لكل هذه العناصر في نظام القتال الأثر الأكبر في جعله نظاماً سريعاً ومفعماً بالحركة، لكن يجب القول بأنّه من الممكن أن يبدوَ هذا النظام فارغًا بعض الشيء في ساعات اللعب الأولى، حيث أن فهم هذا النظام فهماً عميقاً وبصورة ملمة من شأنه أن يوضح كثيراً من الأمور التي تكون مبهمةً على اللاّعب في بداية الأمر، والخلاصة هي أن نظام القتال في Revenant Kingdom يتطلب بعض الوقت لفهم مختلف جوانبه.

وإنّ العنصر الثاني الذي يدعّم أساسيات أسلوب اللعب هو مهمة بناء مملكة Evan الجديدة. فإن بناء هذه المملكة لا يعد عنصراً روائياً فحسب، بل عنصراً يحدد ماهية اللعبة بصورةٍ عامة، حيث يتضح ذلك فور الانتهاء من هذا العنصر، أي بناء المملكة بحد ذاتها. إذ أن مهمة البناء هذه تتطلب انتقاء مُحكم لأمكان الأبنية وتوظيف المدنيين لتطوير المملكة وتخويل آخرين مهمة إحضار الطعام والموارد.

كما أن كثيرًا من مهام اللعبة الجانبية مرتبطةٌ بعنصر بناء المملكة أيضاً، فإتمام هذه المهام من شأنه أن يزيد من عدد الملتحقين بلمملكة، حيث يتدبر اللاعب من بعدها مهمة توكيل هؤلاء المدنيين أعمالاً مختلفة، وإن بعض المدنيين مختصين بأنواعٍ معينةٍ من الأعمال، ما يعني أن توكيل الأعمال الصحيحة للأشخاص المناسبين لها يعد مهمةً ضروريةً وأساسية. كما أن تطوير المملكة ككل يساعد في زيادة مستوى مخلوقات الـ Higgledies.

وأقل ما يقال عن هذا الجانب أنه ذو عمقٍ كبير وتجربةٍ شيقةٍ ومثيرة. وإن أردنا أن نذكر عنصراً مميزاً في الجزء الجديد من اللعبة، فستكون، حتماً، المعارك والمناوشات بين الجيوش، حيث يمكن للاعب، ببساطة، أن يتحكم بوحدات جيشه لخوض معارك ضد جيوشٍ أخرى، وإن هذه المعارك تُعد إختيارية، لكنّها تُوفر تجربة مرحة في الوقت ذاته، لكن تجربة بناء المملكة تعد تجربةً الأكثر إثارةً للإهتمام من بين غيرها.

أمّا باقترابي نحو نهاية هذه المراجعة، فإنّي أود طرح مسألةٍ تعد مصدر قلقٍ بالنسبة للبعض، أو بالأحرى المسألة الوحيدة التي قد تدفع البعض للقلق. ألا وهي مسألة ديمومة اللعبة. فبناءً على تجربتي الشخصية، تطلب أمر إنهاء القصة وإتمام بعض المهام الجانبية قرابة الـ45 ساعةً، أي أنني لم أنهي كافة المهام الجانبية وذلك لضيق وقتي.

ولكن على أية حال، أجيب على القلقين حيال ديمومة اللعبة على النحو الآتي: أولاً، تضم اللعبة 150 مهمةً جانبية متنوعة الى جانب 50 غيرها يمكن إتمامها خارج المهام الرئيسية، ناهيك عن الأعداء بالغي الصعوبة المنتشرين في كافة أرجاء عالم اللعبة، وأيضاً دون ذكر امكانية بناء مزيدٍ من الممالك، والبحث عن العناصر المختلفة أو المخفية وإيجاد مخلوقات الـHiggledies هناك وهنالك. وعليه، أظن بأن هذه المعلومات كافيةٌ لتحديد آرائكم تجاه مسألة ديمومة اللعبة

الإيجابيات

  • رسوميّات جميلة وأسلوب حركة مفعم بالحياة.
  • أسلوب ونظام قتال محسن ومرح.
  • مراحل كثيرة ومناطق متنوّعة.
  • ذكاء إصطناعي ممتاز.
  • بناء المملكة والإشراف عليها.

السلبيات

  • إفتقار للإتزان والثبوتيّة في التمثيل الصّوتي في بعض المشاهد السّينمائيّة.
  • أكشن مُتقطّع بسبب الحوارات الزّائدة.
  • إفتقار لعنصر التّحدي.
أسـلـوب الـلـعـب - 8
المــحــتــوى - 7
الرســومــيــات - 8

7.7

جـيـدة

يمكن القول بأن لعبة Ni No Kuni II: Revenant Kingdom قد قدمت ووفرت تجربةً كبيرةً مفعمة بالرسوميات المذهلة والشخصيات المحبوبة المثيرة للإهتمام، وأساليب القتال العميقة التي تتطلب وقتاً لكشفها وتعلمها، كما تفوقت هذه اللعبة في حل كثيرٍ من المشاكل التي عانى منها الجزء الأول بصورة ملحوظة. كما أن تجربة بناء المملكة تعد تجربةً مسلّية وجذّابة بحق، بحيث لا يشعر اللاعب بأي مضيعة للوقت أو الملل وسط أداء هذا الجانب من اللعبة. وأقل ما يقال هو أن هذه اللعبة قد طُوِرَتْ وصُمِمَتْ بإتقانٍ بالغ بحيث تستحق عديداً من ساعات اللعب لتجربتها.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة