مراجعات هاردويرهاردوير

مراجعة مجموعتيّ مراوح NF-A12 و P12 من شركة Noctua

ها هي شركة Noctua تطل علينا من جديد بأحدث منتجاتها المخصصة لحلول التبريد. إذ كان آخرها مراوح جديدة مرتكزة، من حيث التصميم، على مادة كرستال البوليمير السائل، أو ما يعرف من ناحية تسويقيّة باسم Sterrox.

ويجدر الذكر أن الشركة استخدمت المادة ذاتها في صنع مراوح Kevlar السابقة، وهاي هي تعيد استخدامها في المراوح الجديدة، حيث تعمل هذه المادة على تقوية البنية العامة لشفرات المراوح واطاراها على حدٍ سواء، ما يسمح بتقليل المسافة بين الإطار وشفرات المروحة نفسها، حيث لا يعمل هذا على تحسين تدفق الهواء فحسب، بل يساهم أيضًا في تقليل حدة الضجيج الصادر منها.

واحقاقًا للحق، لا بد من الاعتراف بأنّ Noctua قد أبدعت في تصميم المراوح الجديدة، إذ استغرق العمل عليها عامًا كاملًأ، ما يجعلها منتجًا يستحق المراجعة بصورةٍ موضوعيّة قدر الامكان، حيث انتهجت آلية معيّنة في مراجعتها وقياس مختلف الجوانب المهمّة فيها وفق معايير معيّنة، فمثلًا، جعلت من كلّ من 4 فولت، و 12 فولت مقياسًا أو مرجعًا ثابتًا عند الخوض في الفولتيّة والقياس الكهربائي لتحقيق بيئة متكافئة أثناء الاختبار لكلّ مروحة أقوم باختبارها، كما سيتم توضيح التدفق الهوائيّ التي تقدمه هذه المراوح الى جانب قياس مستوى الضجيج من مسافة 40سم، وأخيرًا وليس آخرًأ، والجانب الأهم طبعًا، الأداء الحراري لكلّ من هذه المراوح:

• NF-A12x25 FLX 2000 rpm
• NF-A12x25 PWM 2000 rpm
• NF-A12x25 ULN 1200 rpm
• NF-P12 Redux 1300
• NF-P12 Redux 1300 PWM
• NF-P12 Redux 1700
• NF-P12 Redux 900
• NF-P14
• NF-F12 PWM

وسيتم استخدام آخر مروحتيّن كمرجع مقارنة مع المراوح الأقدم. فقد مرت 5 سنوات على انتاج مروحة P14، فيما تبقى NF12 شبه جديدة نسبيًا. ويذكر أن شركة Noctua ترفق أصنافًا مختلفة من المراوح، فهنالك الـ Flexible و الـ ULN، وكذلك مراوح الـ PWM. إذ تكون هذه الأخيرة مفتقرة لخاصيّة تحكمّ الـ PWM، لكنها توفّر قراءة الفولتيّة بسهولة من خلال الـ BIOS. كما ترفق الشركة وصلةً تعمل كـ Resistor يقوم بتخفيض فولتيّة المروحة، أي سرعتها، وبالتالي تقليل الضجيج الصادر منها.

فيما يمكن للمستخدم أن يتحكم بمراوح فئة الـ PWM وذلك لكون استعمالها لوصلة من فئة 4-Pin، وهنا أعين التحكم من حيث السرعة ومراقبة القراءات من خلال الـ BIOS. وهذا هو النوع الذي أفضله شخصيًا.

واذا ما بدأنا بمروحة NF-A12x25 فيجب أن ندرك أهم مزاياها، إذ تخلط هذه المروحة بين مختلف وظائف التبريد الهوائيّ، حيث تعد خياراً ممتازًا لكل من وظائف تبريد صندوق النظام أو من خلال استخدامها في المشتتات لتبريد المعالجات المركزيّة سواء كان نظام تبريد هذه المشتتات مائيّ أو هوائيّ. ما يعني أن هذه المروحة الجديدة تناسب كلا الاستخداميّن في الوقت نفسه دون أي مشاكل. وتمتاز أيضًا هذه المروّحة بتوفقٍ ملحوظ على مراوح NF-F12 السابقة ذات قياس 120مم، ناهيك عن اطارها الجديد من فئة NA-SFMA1، وإجمالًأ، يمكن لي القول أن المروحة توفر كفاءةً أعلى من المراوح العادية ذات قياس 140مم.

لكن من أهم المزايا التي تتألق بها مروحة NF-A12x25 هي المسافة الصغيرة ما بين شفرات المروحة والاطار أو الهيكل العام للمروحة، حيث تبلغ هذه المسافة 0.5مم فقط. إذ يساعد هذا التصميم في زيادة كفاءة المروحة في مقاومتها للضغط العكسي الواقع عليها من خلال تقليل كميّة الهواء الهارب بين شفرات المروحة واطارها. وبصراحة، يمكن القول، بناءً على هذا التصميم، أن شركة Noctua قد أبدعت في هذه الآلية وسبقت منافسيها في ذلك.

وتتوافر مروحة NF-A12x25 بثلاثة اصدارات، الأولى ذات وصلة 4-PIN لتحديد السرعة بصورةٍ تلقائيّة، وأخرى من فئة 3-PIN FLX مع وصلة تقليل الضجيج مع توافر 3 سرعات مختلفة يمكن تحديدها من قبل المستخدم، الى جانب اصدار ثالث من فئة 3-PIN ULN منخفضة الضجيج (Ultra-Low-Noise).

اختبار الضجيج:


نبدأ أولى اختباراتنا في جانب الضجيج، ويرجى مراعاة أن القراءات ستكون دقيقة قدر الامكان، لكن تبقى غير مثاليّة، وذلك سبب وجود مصادر ضجيج أخرى بطبيعة الحال، فهنالك مراوح بطاقة الرسوميّات، ومزوّد الطاقة وصوت الأقراص الصلبة وغيرها من الأمور التي تعتبر مصادر ضجيج الى جانب المراوح المقصودة من هذا الاختبار.

وسأقوم بإجراء اختبار الصجيج بناءً على ثلاث وضعيّات مختلفة من حيث عمل المراوح. إذ سيكون الأوّل في وضعيّة الأداء المنخفض بفولتيّة ثابتة بواقع 4 فولت، مع استخدام وصلة LNA، التي تعمل على تخفيض مستوى الضجيج، أما الثاني فأداءٌ متوسط بفولتيّة ثابتة كما الأولى، أي 4 فولت، أما الثالث فسيكون في ظل أداءٍ مرتفع بفولتيّة ثابتة بواقع 12 فولت. ويجدر الذكر هنا أنّ شركة Noctua توفّر عدد من الوصلات من فئة 3-PIN التي تمكّن المستخدم من تغيير فولتيّة المروحة عبر قائمة الـ BIOS، وبالتالي التقليل من سرعتها وصوتها كتحصيلٍ حاصل. إذ استخدمت هذه الوصلات أثناء قيامي بهذا الاختبار في المراوح.


هنا يجب أن انوه بأنني قمت، متعمدًا، بوضع المروحة على مشتتٍ معدنيّ ذا أنبوبٍ حراريّ من انتاج شركة Noctua، وذلك لإجبار الهواء الصادر من المروّحة على الاصتدام بجسمٍ ما لخلق الضجيج المطلوب لقياسه في المقام الأوّل. كما قمت بتسجيل مستوى الضجيج من مسافة 40سم، حيث تعدّ المسافة الأكثر منطقيّة ما بين المستخدم وجهازه. وكما توضّح الصورة، فإن معدّل الضجيج لا يصل الى 33 ديسيبل، ما يعني أنّ المروّحة تصنع، في الاختبار الأوّل، ضجيجًا لا يكاد المرء يسمعه.

وبالانتقال للاختبار الثاني، يمكن ملاحظة أن القراءة تنمّ فولتيّة تصل الى 4 فولت بشكلٍ طبيعيّ جدًا، وبالوضعيّات الواقعيّة، فإنّ مراوح النظام لا تدور بسرعتها الكاملة (أي لا تصل الى 12 فولت)، حيث تستهلك حوالي 30 الى 40% من مستوى الطاقة الأقصى، ما يعني أنها تكون ما بين 3 الى 5 فولت في أغلب الأحيان. وبناءً على هذا، يمكن القوّل أن المراوح أعلاه لا تزال في مستوىً ممتاز من حيث الضجيج في ظروف الأداء المتوسط، كما لا تزال في مستوىً يصعب سماعه بشكلٍ عام، لكن يمكن ملاحظة أن المروحة الأخير، أيّ P12 Redux، تصل الى أعلى مستوى ضجيج، مقارنةً مع المراوح الأخرى، وذلك بسب  تصميمها الذي يرمي نحو سرعة 1700 دورة في الدقيقة، ما يجعلها أسرع من غيرها وبالتاليّ أعلى صوتًا من المراوح الأخرة، الى أنها تزال في مستوىً ممتاز من حيث الضجيج، حيث لا يمكن اعتبارها مصدر ازعاجٍ في هذا المستوى.


أما الاختبار الثالث والأخير، فيتسم بمستوى الضغط أو الأداء المرتفع، ما يعني أنه من المتوقع أن تقوم المراوح ببذل جهدها من أجل تبريد درجات الحرارة المرتفعة، وهنا أقصد الزيادة من سرعتها وبالتالي احداث مستوى ضجيجٍ أعلى.

إذ توضّح الصورة أعلاه هذا بالضبط، حيث يمكن ملاحظة أن معظم المراوح تبدأ في الوصول الى مستويات ضجيجٍ ملحوظة ومسموعة لكن مقبولة في الوقت عينه، مع استثناء مروحتيّ NF-A12x25 ULN وRedux 900 NF-P12، وذلك بحكم سرعتهما المنخفضة أصلًا، ما يعني أنهما أقل ضجيجًا مقارنةً مع المراوح الأخرى. وبالطبع لكلٍ سلبياته وايجابياته، فالسرعة المنخفضة قد تعني ضجيجًا أقل، إلا أن الحرارة ستبقى مرتفعةً في هذه الحالة بسبب تدفق الهواء المحدود نظرًا لسرعة الدوران المنخفضة لهاتيّن المروحتيّن.

أداء التدفق الهوائيّ:


وبذكر تدفق الهواء، فلا بد من اجراء اختبارٍ منفصلٍ لهذا الجانب. إذ استعملت جهاز Anemometer لأجل هذا الغرض، إذ يقوم بقياس سرعة الهواء الصادر من المراوح، حيث تقدّم القراءة بواقع متر في الثانية، والقراءة الأعلى تعكس الأداء الأفضل بطبيعة الحال. وسنبدأ بقياس الهواء المتدفق الى الداخل.

وبدأ أولى اختباراتنا بــ 4 فولتات مع وصلت ULN مرةً أخرى. وأولى المراوح تظهر نتائج سيّئة من حيث تدفق الهواء، وذلك بحكم سرعتها المنخفضة، حيث بلغت نسبة تدفق هواء الأولى مترًا واحدًا الثانية فقط، فيما لم تتفوق المروحة التالية بصورةٍ كبيرة. فيما أظهرت مروحة NF-A12x25 FLX أفضل نتيجة، حيث بلغت النسبة 1.7 مترًا في الثانية. ويجب أن لا ننسى بأنّ هذا هو الاختبار الأوّل، أي فولتيّة قليلة وأداء خفيف.


وبالانتقال الى الاختبار الثاني، الذي أقوم به باختلاق ضغط متوسط على النظام، فإنه من المثير للاهتمام أن القراءات، خاصة الأولى، لم تتغيّر كثيرًأ، عدا عن المروحة الأخير، NF-A12x25 FLX التي لا تزال تتفوق على بقيّة المراوح من حيث التدفق الهوائيّ

ووصولاً للاختبار الثالث والأخير، ذا الضغط المرتفع وفولتيّة 12، يمكن ملاحظة استمرار تفوّق المروحة الأخيرة التي سجلت 3 أمتارٍ في الثانيّة من الهواء المتدفق فيما لا يمكن ملاحظة تغييّر كبير على بقيّة المراوح.

درجات الحرارة:

وهنا استعملت معالج i7 4790K رباعيّ النواة من شركة Intel، حيث استعملت في بادىء الأمر مبرّدًا هوائًا قديمًا يعود الى عام 2011 من شركة Noctua، وهو مبرّد NH-C14. إذ يقدّم هذا المبرد أداءًا حراريًا مقبولًا لكن ليس الأفضل. وفي الاختبارات التاليّة سيتم استخدام سرعة 4600 MHz بصورةٍ ثاتبة وحملٍ بنسبة 100% لقياس الحرارة باستخدام المراوح السابقة مع فولتيّة ثابتة أيضًا للمعالج بواقع 1.3 فولت. أما فولتيّة المراوح فستكون في الاختبار الأوّل 4 فولت، تليها 12 فولت في الاختبار الثاني بطبيعة الحال.

وهنا يمكن ملاحظة أن بعض المراوح تقدّم أداءًا ليس بالمثاليّ، فيما تتفوق أخرى بشكلٍ أو بآخر. إذ تتفوق مروحة NF-A12x25 FLX التي سجلت 64 درجة مئويّة في تبريدها للمعالج، بينما قدّمت شقيقتها NF-A12x25 ULN أداءًا سيّئًا نسبيًا، حيث سجّلت 72 درجةً مئويّة، وهذا أمر متوقع بحكم سرعتها القليلة. والغريب أنّ مروحة NF-F12 PWM تؤدي أداءً سيّئًا أيضًا على الرغم من كونها مروحةً حديثة الانتاج. واجمالًا، لا يمكن اعتبار هذه النتائج الأفضل.

والاختبار الثاني يعتمد على فولتيّة مرتفعة للمراوح، أي 12 فولت، ما يعني أنها تعمل بأسرع ما يمكنها. ويمكن ملاحظة تقارب النتائج بسبب زيادة تدفق الهواء عند المراوح كافّة، لكن تظلّ مروحتيّ NF-A12 FLX و شقيقتها PWM في طليعة الأداء الحراريّ مقارنةً مع المراوح المتبقيّة.

الحكم والخاتمة:

بصراحة، أعتبر نفسي من محبي شركة Noctua، حيث أبدت المراوح الجديدة هذه نتائجًا مثيرةً للاهتمام في مختلف الاختبارات. إذ يمكن ملاحظة تفوّق مراوح NH-A12، وقد تكون ظروف الاختبار ليست بالمثاليّة، لكني حاولت أن أختلق البيئة المثلى والأقرب لمعظم المستخدمين لتقديم أدق قراءات ممكنة، سواءً من حيث الضجيج أو الحرارة، وهذا يفسر استخدامي لفولتيّات ثابتة مثلًا، إذ أردت تقريب النتائج لأقرب الظروف واقعيّة قدر الامكان. وما يلي مقارنة بين مستوى الضجيج والحرارة على حدٍ سواء.

وباختصار يمكن ملاحظة أن معدّل الضجيج في مختلف المراوح يبقى منخفضًا ويصعب اعتباره، بالنسبة لي على الأقل، بذاك المرتفع أو المسموع بشكلٍ واضح، ما يعني أن المراوح هذه لا تعدّ مصدر ازعاج واضح، ومن هذه النقطة ننطلق الى الجانب الآخر، والذي يهم الأغلبيّة، ألا وهو الأداء الحراريّ. ويمكننا القول هنا بأنّ مروحتيّ NF-A12x25 FLX و PWM تقدّمان أداءًا جيّداً، ولا يجب أن ننسى بأنّني قمت باجراء اختباراي الحرارة أثناء وضع كامل الحمل والضغط على المعالج، وبالتاليّ يمكن تقبل درجات الحرارة هذه اذا ما أدخلنا السعر المنخفض للمراوح الى هذه المعادلة، كما لا بدّ من الاعتراف بجوّدة المراوح كافّة لا سيما وأن شركة Noctua أمضت أربعة أعوامٍ في تطوير هذه المراوح.

وفي النهاية، لا بد من القول بأن مجموعتي مراوح P12 و NF-A12x25 تعتبران خيارًا جيّدًا اذا ما أراد المستخدم الموازنة بين السعر والصوت والحرارة في وقتٍ واحد، وأخص الذكر هنا مجموعة مراوح A12x25. كما أن هذه المراوح قابلة للاستخدام في مختلف الأغراض، فلا ضرر من استخدامها كمراوح ثانويّة لصندوق الجهاز أو لمشتتات الحرارة الهوائّية أو حتى المائيّة على حدٍ سواء.

ناهيك عن توفير الشركة لعدد من الوصلات لتوسيع كميّة الخيارات أمام المستخدم، خاصةً تلك الوصلات التي تتيح التلاعب بسرعات المروحة من خلال الـ BIOS.

وإجماًلا، ومرةً أخرى، لا يسعني الا الاعتراف بمدى جودة واتقان شركة Noctua في انتاج هذه المراوح، الأمر الذي لا أعتبره مفاجئة بحق، فهذه المراوح هي الأنسب للمستخدمين الذين يودون الموازنة بين العناصر الثالثة السابق ذكرها، ناهيك عن الكفالة التي توفّرها الشركة والتي تمتد الى 6 أعوام.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة