ألعاب الفيديومقالات الألعاب

لعبة أنثيم : إنطباعاتنا الأولية

إذًا إنتهت الفترة التجريبية للعبة أنثيم عن طريق النسخة الإستعراضية سواءًا الخاصّة أو العامّة، ولذلك قررنا أن نشارككم بإنطباعاتنا المبدئية عن التجربة الأولية للعبة.

في البداية، لنضع النقاط على الأحرف مباشرة، وبدون لف ودوران، النسخة التي جرّبها الجميع هي ليست نسخة إستعراضية كما روّجت لها أستوديوهات BioWare ، حيث أن مصلطح الإستعراض أو Demo مختصر Demonstration يعني أن يتم إستعراض لمحة بسيطة لمنتج أو مشروع أو فكرة بشكل عام يكون قريب من المنتج النهائي ظاهريًا وباطنيًا ، إلا أنّ ما تحصلنا عليه مع “ديمو” للعبة أنثيم كان بعيدا كل البعد عن أن يكون نسخة إستعراضية من النسخة النهائية، فوفقًا لتصريح BioWare الرسمي أنّ النسخة التي جربّها الجميع هي نسخة قديمة بعمر 7 أسابيع متأخرة من إصلاحات وتغييرات عن النسخة النهائية، وهذا في حد ذاته معضلة.


أي بالمنطق الديمو يجب أن يكون وسيلة تسويقية صلبة لحث اللاعبين لشراء المنتج النهائي وليس لجعلهم ينفرون، حتى ولو فرضًا أنّ النسخة النهائية تُعد جبّارة وأنا أشك في ذلك، فتقديم نسخة إستعراضية في يد لاعب لا تسمن ولا تغني من جوع يُعد دليًلا بأنّ شركة EA لم تتعلّم من الأخطاء التسويقية للعبة باتلفيلد 5.

الديمو بكل معنى أتم الكلمة لم يكن في المستوى المطلوب أو على الأقل من وجة نظرنا الخاصّة ، حيث تمكّن شق من اللاعبين إلى الدخول إلى الخوادم بعد ساعتين أو أكثر من الموعد المحدّد، ناهيك عن أخطاء الإتصال والمشاكل البرمجية التي حدثت خلال تجربة الديمو لآخر يوم، حتى بعد الإصلاحات الّتي إدعت BioWare القيام بها في النسخة الاستعراضية المفتوحة.

أي بصورة أخرى الإنطباعات الأولية للعبة أنثيم كانت سلبية لأبعد الحدود من ناحية تجربة المستخدم وليس المضمون، وهذه مشكلة نواجهها مع ألعاب أخرى كثيرة، فكم من لعبة تقدم فكرة جديدة ومنعشة ومشوّقة ولكن لعدم جهوزية اللعبة من ناحية التقنية تترك إنطباعات أوليّة مخيّبة للأمال عن المنتج.

رغم أنّني كنت متحمس جدًّا للعبة أنثيم وكنت أتفادى قدر المستطاع الدخول في النقاش البيزنطي أنّ لعبة أنثيم لعبة فاشلة قبل أن تصدر حتّى بتعلّة أنّ الشركة النّاشرة لها هي Electronic Arts ، إلا أنّني لم أتوقع ولم أتصوّر ولو لبرهة واحدةً بأنّ أستوديو كبير وعريق بحجم BioWare سيعود للساحة من جديد بهذا الشكل، بعد الفشل الذريع للعبة ماس ايفكت أندروميدا.

ولكي لا نقع في سوء تفاهم نحن هنا لا نتكلم عن لعبة أنثيم في حد ذاتها كمضمون، وما قلته وما أنا بصدد قوله هو إنطباعي أولي لا اكثر ولااقل على التجربة العامّة المبنية عنذ تجربة الديمو ، وهذا الإنطباع مبني بدوره على عوامل مختلفة ، لأنّ الحكم والتقييم النهائي عن لعبة أنثيم سيكون طبعًا بعد أن تصدر بشكل كامل.


لكن كل ما أحاول قوله هنا، هو أنّ ألعابًا رائعة تفشل قبل أن تصدر بسبب سياسات تسويقية سيئة وعدم الجهوزية الكاملة لإصدار نظيف خال من مشاكل تجعل من تجربة اللاعب بالتالي كابوسًا يطارده ليلاً نهارًا.

في النسخة التجريبة لم نكن قادرين على تجربة كافة بدلات دجافلينز والتي عددها 4 ، وهذا بدوره يعد نقص في الشعور الكامل بجوهر اللعبة، وإفتقار جزء مركزي وأساسي من تجربة اللعبة الذي قد يؤثر بشكل كبير عن التجربة الحقيقة للمنتج، فمثًلا قد يكون لاعب ما جرّب بدلة Ranger و Storm ولم تعجبه اللعبة ، ولكن إذا جرّب أيضًا بدلة Interceptor و Colossus لتغيّير رؤيه 180 درجة بالكامل لأنّه عاش التجربة من زوايا مختلفة ، ولكن الطريف أنَّ بعد شكاوي اللاعبين قامت BioWare فيما بعد بتصريح كافة البدلات في النسخة الإستعراضية المفتوحة، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدل بأنّ BioWare مصُابة بالذعر.


أيضًا أنثيم لم يتم تطويرها بشكل منفرد على الحاسوب، فمن الواضح وضوح الشمس بأنّ اللعبة موجهة للاعبي منصات الترفيه المنزلي بلاي ستيشن 4 و إكس بوكس ون ، وذلك من حيث أسلوب التحكم وأيضًا الإنتقال بين القوائم، وهذا من أكثر الأمور التي أكررها لأنّ الطيران بإستعمال الفأرة ولوحة المفاتيح لم يكن سلسًا أبدًا وعند الخوص كان كابوسًا، لكن عندما جرّبت ذراع تحكم إكس بوكس ون على الحاسوب كانت التجربة مختلفة كليًا كإختلاف الليل والنهار.

لعبة ديستني رغم أنّها تقدم عالم مشترك يمكنك فيه أن تقابل لاعبين آخرين أثناء التجوال الحر إلا أنّه لا يوجد أبدًا خاصية تحميل الشاشة ، بينما أنثيم لا تتسم بهذا العالم إلا أنّها تحتوي على شاشات تحميل كثيرة في كل كبيرة وصغيرة حتى أثناء الإنتقال لمكان جديد.

من الممكن أنّ هنالك سبب تقني وراء ذلك، ولكن حقًا شاشات التحميل التي تأخذ أكثر من 5 ثواني فعلاً تُعد مزعجة و تبطئ من وتيرة التجربة للعبة أنثيم، ناهيك عن المشيء ببطئ في قلعة Fort Tarsis ، حيث لم أجد أي تفسير لهذا القرار.


نعود إلى نقطة القوائم، لعبة ديستني تقدم نظام قوائم سهل وبسيط مع السرعة في التغيير، بينما أنثيم بعيدةً كل البعد عن ذلك، فهي معقّدة. فمثلا عندما تريد تغيير البدلة عليك أن تمشي و تتجه أولا إلى منصة Forge وهو جهاز قريب من مكان تواجد البدلات فيزيائيًا بعدها عليك أن تفعل هذه المنصة وطبعًا هنالك شاشة تحميل في الإنتظار، بعدها عليك أن تفتح قسم تغيير البدلة وتختار ما تريد، بعدها تخرج من القائمة الإفتراضية وتعود فعليًا للعالم، بعدها تدخل في بدلة دجافلين التي إخترتها، بعدها تختار المهمة التي تريد إنجازها، بعدها تنتظر شاشة تحميل جديدة والتي تُعد الأطول، بعدها تنتقل للعالم الخارجي للعبة وهكاذا دوليه…. إنظروا كم من محطة وقفنا فيها من أجل أن نلعب مهمة واحدة.

هذا التوجه في تصميم لعبة أنثيم ليس سليمًا وفعلا مستهلك للوقت، وقد يكون هذا بالعمد من أجل إبطاء اللاعب لكي لا يحرق اللعبة في غضون يوم واحد من اللعب … وإذا كانت فرضيتي صحيحة فأنثيم لن تنجح أبدًا في بناء قاعدة جماهرية ضخمة مثلما فعلت ديستني رغم مشاكلها الكثيرة، وفقط من باب التوضيح نحن هنا لا نقارن، وإنّما نقرّب الصورة ونأخذ الأمور من كافة الزاويا.

وعمومًا، أستوديو BioWare ما كان عليه مطلقًا أن يصدر هذا الديمو بهذا الشكل، أو حتى هذه النسخة تحت إسم ديمو ، وكان الأفضل إمّا تغيير الديمو إلى نسخة بيتا كإسم ، أو أصلا إطلاق ديمو حقيقي قريب من النسخة النهائية من اللعبة، ليس من حيث المحتوى طبعا بل من الناحية التقنية والأداء والإستقرار ، لأنّ أكثر ما أزعجني في أنثيم ليس أسلوب وميكانكيات اللعب بل المشاكل البرمجية الكثيرة خاصة غياب المؤثرات الصوتية أو تأخرها.


بعيدًا عن هذه السلبيات التي فعلا تعد عراقيل أكثر من أن تكون مجرّد أخطاء بديهية، دعونا نتكلم عن بعض الأمور الإيجابية عن لعبة أنثيم، أولاّ لعبة منعشة وتجربة جديدة، إختلاف الأدوار واللعب التعاوني هو العماد الصلب للعبة أنثيم. كل بدلة مختلفة عن أخرى من كافة النواحي، لايوجد شيء مشترك بينها غير خاصية التحليق ولكن بنسب مختلفة، وفي هذا الإطار إنتظروا منّا إستعراض لمزايا كل بدلة عن قريب بشكل سريع، ولكن إذا تودون الآن تفاصيل دقيقة لكافة القدرات والمهارات لكل بدلة فزوروا الرابط الموضوع في خانة الوصف وشكرًا.

من أبرز الأمور أيضًا التي نالت اعجابي كانت الرسوميات الممتازة، وهذا أمر ليس بالغريب على محرك فروسبايت ، حيث يبدو عالم اللعبة واقعيًا ومليئًا بالحياة والمناظر الساحرة ناهيك عن المؤثرات الواقعيّة التي تزيد حماس التجربة بشكلٍ عام.

نظام التصويب ونظام جمع العتاد والمكافآت فعلاً كان جيّدًا، صحيح بأنّ اللعبة تعتمد فقط على التصويب من منظور الشخص الثالث، لكن زاوية الكاميرا من خلف الظهر وسلاسة الإنتقال بين وضعيات مختلفة أثناء التصويب والطيران فعلاً أثارت إعجابي بشكل كبير.

بنسبة لجمع العتاد والمكافآت فوفقًا لتجربة الأولية يبدو أنّ اللعبة ليست صعبة أو سهلة بشكل مبالغ، فهي في الوسط، حيث فعلا تكافئ اللاعب بشكل الصحيح مع مكافآت أثناء وبعد إنتهاء المهمة سواءًا على صعيد نقاط الخبرة أو المعدات المختلفة مثل الأسلحة والقدرات، والأجمل من ذلك أنّك قادر على كسر المعدات الضعيفة أو المتكررة من أجل الحصول على مواد إضافية لصناعة أجهزة أقوى فيما بعد بمستويات مختلفة، لكن للأسف العتاد الجديد لا يمكنك إستخدامه أثناء المهمة أو التجوال الحر، فعليك العودة للقلعة وتسليح نفسك من جديد، وهذا أمر غير مرحب به مطلقًا.


وأخيرًا أنثيم لا تُحاول أن تقلّد أي لعبة أخرى ، وهذا ما لفت إنتباهي وما إحترمته أكثر من BioWare ، أنثيم تريد أن تبني جمهورها الخاص، صحيح من الناحية التجارية لابد أن تحاول جذب جمهور من ألعاب أخرى مثل ذا ديفيجن و ديستني و وارفريم ، لكن تبقى أنثيم لعبة فريدة من كل النواحي.

يبقى خوفي الأكثر هي التداعيات التي سوف تحصل على لعبة أنثيم فيما بعد… والمقصود هنا هل سنرى حقًا دعم كامل لمدة 10 سنوات للعبة حتى في حال فشلها من حيث المبيعات؟ لأنّه إن كنتم لا تعلمون فإنّ شركة EA وفقًا لبعض التقارير تخطط أو وضعت 10 مليون نسخة مباعة للعبة أنثيم على كافة الأجهزة في أول 14 يوم من الإصدار. وهذا الرقم ليس بالهين أبدًا، ومع الحالة الراهنة لنسخة الديمو من لعبة أنثيم يبدو أنّ اللعبة لن تصل حتى إلى نصف الرقم المراد تحقيقه.

وطبعًا لا تتفاجؤوا حينما تعلن EA لاحقًا عن إغلاق أستوديو BioWare ودمجه مع أستوديوهات أخرى مثلما حدث مع أستوديو Visceral Games ناهيك عن إغلاق المشاريع مثلما حدث مع لعبتين من ألعاب Star Wars.

ولهذا السبب أغلبيّة النّاس لا تعلم بأنّ اللعبة أو أي منتج كان يجب أن يُنظر إليه من زواية محايدة منطقيّة بعيدًا كل البعد عن المدح المبالغ لمصالح شخصية ضيّقة أو النقد الهادم لخلق بلبلة ولفت الإنتباه في مجتمع اللاعبين، لأنّ هذا شئنا أم أبينا حال بين قوسين “صنّاع المحتوى العربي” في السنوات الأخيرة الماضية، ونادرًا نادرًا ما تجد حقًّا تحليلاً منطقيًّا صادقًا عن منتج سواءًا خلال التغطية المدفوعة أو تقييمًا محايدًا بعد المراجعة.


ولذلك أعيدها للمرّة الألف، لا تشتري لعبة ما أو لاتنفر من لعبة أخرى لأنّ قناتك المفضّلة أخبرتك بذلك، فالكل إلا من رحم ربي يسعى وراء مصالحه الشخصية ، وأنثيم الآن الفريسة القادمة لهذا العالم المنافق.

وعدا عن ذلك، فإني أرى بأنّ لهذه اللعبة مستقبل مشرق اذا ما أحسن المطورون عملهم في حل المشاكل الأساسية في أسرع وقتٍ ممكن، خاصةً وأنّ اللعبة تحمل عالمًا واسعًا ومميزا وغير تقليديّ وتجربة لعب ممتعة قد تفتح مزيدًا من الأفكار والفرص المستقبلية لهذه اللعبة أو غيرها.

إذًا كانت هذه إنطباعاتنا الأولية عن لعبة أنثيم ، نتمنى أنّنا أوصلنا صوتنا بالشكل السليم والصريح، وفي إنتظار تجربة النسخة الكاملة لنقدم لكم تقييمنا النهائي للعبة أنثيم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق