ألعاب الفيديومراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة Anthem

تأتينا أخيرا لعبة أنثيم Anthem باصدارها الكامل بعد وقت ليس بالقليل من التشويق والتجربة. فها هو عالم اللعبة يفتح بالكامل للاعبين الذين يتقمصون أدوار شخصيات معروفة باسم Freelancers الذين يجوبون عالم اللعبة باستعمال بدلات Javelins مختلفة الأنواع.


تتمحور اللعبة حول العالم الفوضاويّ يعجّ بالكوارث وغياب التوازن فيه، ما يدفع اللاعب الى اتمام مختلف المهام التي تُمثّل القصة الرئيسية في المحافظة على توازن العالم.

وقد خضت في بداية اللعبة تجربةً جيّدة، اذ كانت المهمة الافتتاحية ممتازةً وقويةً في تقديم مختلف الشخصيات والأعداء المتنوعين، ناهيك عن تهيئة الجوّ العام بصورةٍ سلسلة، لا سيما آلية الطيران باستخدام الـ Javelins وأسلحتها المختلفة. كما تقدم المهمة الأولى هذه انطابعًا ممتازًا من حيث الرسوميات وتصميم الشخصيات الدقيق.

ومن بعد ذلك، تقوم اللعبة بالتقدّم عامين بعد أحداث المهمة الافتتاحية، حيث يبدو عالم البشر محاطًا بالجدران التي تقيهم مخاطر الخارج وهولاته. كما أن الناس أصبحوا عديمي الثقة في الـ Freelancers بعد هذه الفجوة الزمنية لسببٍ ما لم أفهم ملامحه، لكن من الواضح أنّ العالم يصبح في حاجةٍ للـ Freelancers مرةً أخرى. ويجب أن انوه الى أن حصن Tarsis هو المقرّ الرئيسي للاعب، فهناك يتم استلام المهم ومتابعة تطورات القصة بأسلوب روائي وتفاعلي الى حدٍ ما، الى جانب قدرة تعديل الـ Javelin والالتقاء باللاعبين الآخرين.

وأرى بطبيعة الحال أنّ بدلات الـ Javelins هي أفضل الأمور التي تقدمها لعبة Anthem، فقدرة الطيران في الجو أو التجوّل على سطح الأرض وسرعة التحويل بين هاتين الوضعيتين هو الأمر الأمتع بحد ذاته في هذه اللعبة. وذلك دون ذكر الأمور البسيطة الأخرى التي تجعل من هذه التجربة في غاية الروّعة، مثل صوت محركات البدلة أثناء التحليق وصوت الرياح أثناء الاحتكاك بها الى جانب سهولة التحكم والمناورة حتى مغ بلوغ السرعة القصوى كما أن امكانية التحليق لارتفاعات شاهقة له دورٌ في تعزيز جمال تجربة التحليق بشكلٍ عام، وذلك بالنسبة لي على الأقل.

وقد تبدو آرائي هذه مرآةً تعكس تجربةً مثالية تقدمها لنا لعبة Anthem. لكن مع الأسف، فإنّ هذه اللعبة لا تصمد كثيرًا حتى تنكشف عيوبها ومشاكلها العديدة. وان اردت البدء من نقطة البداية، فيجب التحدث عن المقرّ الرئيسيّ Tarsis.

فهذا المكان يضمّ مناطق جميلة، لكن آلية تصميمه في غاية السوء حسب اعتقادي. فهذا المكان عبارة عن مناطق موصولة ببعضها البعض من خلال بعض الأروقة والأدراج ولا شيء سواها، كما أن آلية التنقل بين هذه الأماكن سخيفة ومزعجة بعض الشيء، فكلّ التجوّل من المنظور الأوّل فقط، كما أن حركة اللاعب تكون بطيئةً ومزعجة لدرجة لم أستطع ان اتحمل كثيرًا من المحادثات مع شخصيات الـ NPC حتى ألبث وأعود الى العالم الخارجي الذي يبدو فيه اللاعب أكثر سرعةً وتحررًا.

وبذكر الشخصيات، فإني لم ألمح أسلوب محادثات مثيرٍ للاهتمام كما عهدنا من أستوديو BioWare، فكثيرٌ من هذه المحادثات كانت بليدة ومملة للغاية مع بعض الاستثنائات القليلة.

كما أن المهام التي تعرضها هذه الشخصيات متشابهة الى حدٍ كبير، ما يقتل بدوره حسّ التنوّع داخل اللعبة، لا سيما الحوارات والمهام التي تفرزها تلك الأولى، وهذا يشمل خيارات الحول المتاحة للاعب، فهي محدودة وغير مثيرة للاهتمام بالمرّة، وهذا الجانب خيّب ظني كثيرًا حيث لم أتوقع أسلوب محادثات أقل من الذي تمتاز به سلسلة ألعاب Mass Effect المطوّرة من الأستوديو ذاته BioWare. وأنا هنا لا أنكر وجود بعض من المحادثات الجيّدة وذات العمق المثير للاهتمام، وذلك في ظل التقدّم بأحداث ومجريات القصة. وأوّد أن اسلط الضوء على ابداع الأستوديو واتقانه في تصميم حركات الوجوه وجعلها واقعيةً للغاية في نظري.

أما الأمور التي ازعجتني حقًا اتضحت معالمها فور الخروج الى العالم الخارجي والمباشرة في اللعب الفعليّ. فأولى الأمور المحبطة كانت عدم امكانية تبديل أو تعديل العتاد بعد اختياره قبل الخروج، كما لا يمكن تبديل الـ Javelin أو حتى اللاعبين داخل المجموعة الواحدة، ناهيك عن عدم قدرة تغيير أو اختيار المهمّة أو حتى رؤية العتاد المكتسب من الأعداء، بحيث يجب العودة الى المقر الرئيسيّ، والذي يتطلب وقت انتظارٍ مقيت (Loading). فكل هذا دفعني للشعور بنوع من التقيّد ومحدودية الخيارات المتاحة أثناء اللعب، فبالتالي لا أستطيع نكران أن هذه الأمور تركت انطباعًا سيئًا لدي تجاه لعبة Anthem. والمشكلة الأكبر من بين هذه هي شاشات التحميل أو Loading Screens التي تستهلك فتراتٍ طويلة من الوقت بشكلٍ غريب ومزعج.

فالغريب فيها يتمثل في عدم اتّزانها، فتارةً تتم عملية التحميل بصورةٍ طبيعية، وأحيانًا تبقى مثلما هي لوقتٍ طويل حتى تبدأ المهمة أو اللعبة بشكلٍ طبيعي. وهذا بالتالي يخلق بنظري تجربة مزعجة للغاية لا سيما أن هنالك كثيرٌ من الـ Loading screens. فهنالك واحدة عند بدء المهمة، واتمامها. وأخرى عند العودة للمقر الرئيسي، وغيرها عند فتح خيارات تخصيص الـ Javelin، وهكذا. وان لم يكفي هذا كله، فاني لا أخفي عليكم ان اللاعب قد يضطر احيانًا لاعادة تشغيل اللعبة برمّتها بسبب شاشات التحميل هذه التي قد تتوقف مرةً واحدة.


وبالانتقال للمهام، فيمكن أن اقسمها الى ثلاثة أنواع. فهنالك المهام التي يحلّق اللاعب فيها الى مكانٍ يعجّ بالأعداء، وبالتالي المكوث فيه والقضاء على الأعداء حتى انتهائهم، والنوع الثاني يقتصر على حماية هدفٍ ما ضمن منطقة محدودة لا يمكن الخروج منها ضمن وقتٍ محدد للسيطرة على الهدف. والنوع الأخير يتمثل في جمع بعض من الكرات المتوهجة وتوصيلها الى مكانٍ محدد. وهذه هي البنية التي تمثل تصميم المهام في لعبة أنثيم . وبصراحة، لا أعتبر هذا النوع من الهام، والذي يبدو محدودًأ، بمشكلةٍ كبيرة.

بل مشكلتي مع المهام تكمن في ما تحويه من أعداء، إذ لا أستطيع أنّ اشعر بشيءٍ مميز في آلية تصرف الأعداء وحركاتهم. فأغلبهم ينتشرون بصورةٍ جماعية ويبدؤون باطلاق النار بصورةٍ سخيفة لا تتعدى نفسها، وقد يعتقد البعض أنّ هذه مسألة تعود الى مستوى الصعوبة، وهنا يكمن احباطي الأكبر. فزيادة صعوبة المهام لا يعني أن الأعداء يصبحون ذوي خبرات عليا وذكاء أكثر حدّة، بل تقوم اللعبة بزيادة مستوى ضرر أسلحتهم ومستوى صحتهم ولا شيء غير ذلك، فلا يوجد تغيير على بيئة المواجهة أو أسلوب اللعب أو غيرها من هذه العناصر التي تتغير بديهيًا بتغيّر مستوى الصعوبة في مختلف الألعاب. وقد كان لهذا الأمر وقعٌ في جعل أسلوب اللعب نظامًا مقيتًا ومملًا بشكل أسرع مما توقعت.

ناهيك عن خلق بيئة لعب غي متّزنة، فالـ Javelins تتمتع كلها بقدرات ممتازة وأساليب لعب رائعة وممتعة، لا سيما الـ Storm، فيما الأعداء لا يمثلون ذلك التحدي الكبير. وقد أستثني الأسلحة في مدح الـ Javelins وتصميمها. ففئات الأسلحة لا تعطي انطباعًا يعكس أن هنالك اختلافًأ فعليًا بينها، فهي تعمل كلها بطرق مماثلة ومتشابهة حسب تجربتي الخاصّة.

ومشكلة أخرى بالنسبة لي تكمن في مهمة محددة يقوم اللاعبون من خلالها بفتح قبورٍ قديمة أو Tombs. وقد يبدو هذا ممتعًا للغاية، لكن المشكلة بالنسبة هي أنّ فتح هذه الأمور تتطلب اتمام مهامٍ فرعية أخرى تمتاز بطابع عبثي وغير متصلة بالمهمّة الرئيسية بأي شكل من الأشكال، لا سيما من الناحية الروائية أو أسلوب اللعب. فهي تقتصر على قتل عدد معيّن من الأعداء، أو الاجهاز على البعض منهم باستخدام طرق أو اسلحة محددة دون غيرها وهكذا.

وكل ذلك يتراكم ليكوّن الصورة الأكبر، التي اراها أنا على الأقل، داخل لعبة Anthem. فقد يكون أسلوب الطيران واللعب والتجوّل واستكشاف العالم في غاية المتعة ومثيرًا للاهتمام، وذلك في ظل قصةٍ ممتازة تضم كثيرًا من الشخصيات المحبوبة والجيّدة. لكن كل ذلك، مع الأسف، يكوّن الجزء الأقل من التجربة العامة أمام كومة من المشاكل والمزايا السيئة التي تحملها لعبة أنثيم .

فهنالك شاشات التحميل الكثيرة والتي تتطلب كثيرًا من الوقت، هذا اذا لم تتسبب في تعطيل اللعبة بالمقام الأوّل. وأسلوب التجوّل البطيء والغريب داخل المقر الرئيسي، ومن ثم أسلوب اللعب الذي يتأثر سلبًا بسذاجة تصميم الأعداء والمشاكل الرسومية أثناء القتال وقلّة التنوع والاختلاف بين الأسلحة ووجود بعض المهام غير المترابطة والمملة. فكل ذلك كفيلٌ بضرب البنية الأساسية لجوهر اللعبة وعكس تجربة محبطة للغاية.

الإيجابيات

  • رسوميات مذهلة.
  • أسلوب طيران جميل وممتع.
  • نظام القتال وجمع العتاد مميّز.

السلبيات

  • مشاكل تقنيّة وبرمجية كثيرة.
  • التركيز أكثر على القدرات بدلاً من الأسلحة النارية.
  • محتوى نهاية اللعبة غير مشوّق.
  • لعبة بدون بصمة BioWare.
  • التجوال الحر ممل.
  • إفتقراء لتنوع وتعدد الوحوش.
المــحــتــوى - 4
أسـلـوب الـلـعـب - 6.5
الرســومــيــات و الــصـوتـيـــات - 8

6.2

دون المتوسط (الوضع الحالي)

وفي النهاية، لا أريد القول أن لعبة أنثيم عبارة عن مشروع فاشل، فكل هذه المشاكل قابلة للاصلاح والتحسين، لكنها ستتطلب بالتأكيد وقتًا طويلًا، وكان من الأفضل اصدار اللعبة في حالٍ أحسن من هذه. آمل ان يأخذ المطورون هذه الجوانب على محمل الجد ليس فقط لانقاذ اللعبة، بل لتحسين سمعة الأستوديو نفسه، فاستوديو BioWare لم يكن في أفضل حالاته بعض اصدار Mass Effect Andromeda. وبالمختصر، أرى أن اللعبة في حالةٍ مزرية من المشاكل التي تضعف من التجربة التي تقدمها، وهذه المشاكل بحاجة لمعالجة بأسرع وقت ممكن... دعونا نرى ما ستخفيه الأيام القادمة لنا مع لعبة أنثيم ، حيث بلا شك سنزورها من جديد.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق