ألعاب الفيديومراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة Red Dead Redemption 2

الوصف العام للعبة

  • إسم اللّعبة: Red Dead Redemption 2
  • موعد الإصدار: 26 أكتوبر 2018
  • المطوّر: Rockstar Games
  • الأجهزة: أكسبوكس ون ، بلايستيشن 4
  • النّوع: لعبة عالم مفتوح
  • أطوار اللّعب: طور لعب فردي، طور لعب جماعي

إذا أردنا التّحدث عن الجودة، فإنّ شركة روكستار ستكون خير مثالٍ على هذا الموضوع، حيث يتضّح هذا الأمر من خلال الإصدار الثّاني لسلسلة ريد ديد ريدمبشن ، إذ يذكر أنّ الجزء الأوّل من هذه السلسلة، والذي أصدر قبل ثماني سنين تقريبًا، قد فاجىء الجّميع بحق، حيث جسّد لعبةً سبقت زمانها من حيث أساليب اللّعب والرّسوميات وغيرها من الأمور التي جعلتها من أفضل الألعاب على الإطلاق.

وبصراحة، لا يقل الجزء الثاني عن ذاك الأوّل، بل يتفوّق عليه أيضًا، ويمكنني القول بملىء الفم بأنّ لعبة Red Dead Redemption 2 قد سبقت زمانها أيضًا لتكون مثالًا حسنًا ليقتدِ به المطوّرون الآخرون طيلة السّنين القادمة.

تدور أحداث قصّة الجزء الثاني من سلسلة Red Dead في عام 1899، ما يعني أنها تسبق أحداث الجزء الأوّل بعقدٍ من الزمن، كما أن هذا العام يمثّل أيضًا نهاية القرن التاسع عشر الذي شهد بداية انحسار ظاهرة الخارجين عن القانون والفوضى المدمّرة التي عمّت الغرب الأمريكيّ، أو كما كان يسمى بالغرب المتوحّش.

أمَّا الشخصيّة الرئيسيّة للعبة فيه Arthur Morgan، أحد اعضاء عصابة Van der Linde التي دفعتها الظروف الى الهرب نحو شمال البلاد للهروب من رجال الدولة والقانون وصيّادي الجوائز الذين يتعطشون لدمائهم سعيًا وراء المال.

الأمر الذي يضع اللاعب في دوّامة من الشعور بالخطر والحيطة والحذر الدائم من أي متربصين بالعصابة وأفراداها الذين اتخذوا من السرقة والعنف سبيلًا في النجاة وكسب لقمة العيش.

أسلوب كتابة القصة فقد كان كفيلًا ليرزع نفسه في ذاكرتي للأبد، حيث تنجح القصة، من خلال أسلوب سردها واستعراضها، في مسّ مشاعر اللاعب وربطه بصورةٍ أقرب بشخصية Arthur ورفاق عصباته ضمن رحلة تستمر لأكثر من 60 ساعة متواصلة ضمن مواضيع دراميّة شيّقة كالولاء والخيانة والثورة وحتى مفهوم “الحلم الأمريكيّ” بطرقٍ مضحكة أحيانًا وواقعيّة في أحيانٍ أخرى. ويعود فضلٌ كبيرٌ في هذا الى الأداء الممتاز من قبل الممثلين وأدائهم الصوتيّ على حدٍ سواء.

أمّا من حيث الشخصيّة ذاتها، فإني أرى شخصية Arthur Morgan بطلًا ممتازًا لهذه القصّة. فمزاجه الصّارم يجعل منه شخصيةً مضحكة وجادة في نفس الوقت، ما يعطيه الكاريزمة المثاليّة التي تدفع اللاعبين للتعلق بشخصيته. إلا أنه وفي نفس الوقت يعدّ خارجًا عن القانون، ويعود القرار للاعب في تحديد أيّ نوعٍ من الخارجين عن القانون ستكون شخصيته.

وما يعجبني أكثر شيء هو كميّة تفاعل العالم مع اللاعب والعكس في هذا الجزء من اللعبة. فبدءًا من مظهر اللاعب، فإن اللعبة توفر كميّة جيّدة من الملابس وخيارات التخصيص والتعديل، مروروًا بمظهر Arthur بحدّ ذاته من حيث شعر الرأس والذقن، حيث أن شعر الشخصيّة ينمور مع مرور الوقت، كما أنّ شخصيّات اللعبة ستقوم بالتعليق على ما يرتديه اللاعب أو على لحيته أو حتى طلب تنظيف نفسك عندما تكون حالة مزريّة من النظافة الشخصيّة و ملطخًا بالوحل والدم.

كما يتعدى الاهتمام بالشخصيّة جانب المظهر، إذ يطال حتى جانب صحّة شخصية اللاعب وقوّتها. وذلك بناءً على طبيعة الغذاء الذي يتناوله اللاعب بحيث يؤثر على وزنه، كما أن احتساء كوبٍ من القهوة عند الاستيقاظ يكفل تجديد مستوى حيويّة الشخصية ونشاطها الى جانب مختلف الأطعمة.

هذا وتقدّم اللعبة نظام الشرف أو الـ Honor، حيث يرتبط هذا النظام بقرارات وسلوكيات اللاعب التي يحددها ويختارها بحريّته، بحيث أن لكل فعلٍ وتصرّف عواقبه ونتائجه الخاصة به التي تتراكم وتنعكس على الشخصيّة وبيئتها المحيطة على حدٍ سواء.

فقد تخشى الشخصيات المحيطة شخصيّة اللاعب بسبب سلوكه الاجراميّ الدمويّ أو أن ينال احترامهم البالغ لما يقدمه من خيرٍ وتصرفاتٍ نبيلة في صالحهم. وهذا يعني أن للاعب حريّة تحديد هويّة شخصيته، لكن هذا يعني أنه عليه الانتقاء بحذر ودراسة كل قرار نظرًا لوقع وتأثير هذه القرارات على مجريات الأحداث وطبيعة الشخصيّة الرئيسيّة.

عالم لعبة Red Dead Redemption 2 يحمل في طيّاته كميّاتٍ مهولة وصادمة من التفاصيل التي تجعل منه عالمًا حيًّا بمعنى الكلمة. حيث يمكن للاعب الترحيب بمن حوله، أو ترهيبهم أو حتى فضّ النزاعات ما بين الناس أو حتى الحيوانات. فشخصيات العالم تبدو وكأنها حقيقيّة، بحيث تحمل كل شخصية هويةً خاصةً بها ومزايا تمزيها عن غيرها من خلال تصرفاتها الواقعيّة والأقرب للطبيعيّة. فمثلًا، التصادم بهذه الشخصيات كفيلٌ باستفزاها وجعلها تستشيظ غضبًا، كما أنّ حشر اللاعب أنفه بمواقف مثيرةٍ للشبهة كفيلٌ بتحويل هذه المواقف الى مواجهات شرسة بين اللاعب والشخصيات المختلفة، والأجمل أن الشخصيات تتذكر كل هذه الأحداث وتبدي ردود فعلها بناءً على ذلك، الأمر الذي ينمّ عن ذكاءٍ اصطناعيّ من مستوىً جديد مليء بالتفاصيل الواقعيّة.

وهذا الأمر يشمل بطبيعة الحال مختلف الشخصيات في عصابة Van der Linde، حيث يمكن التفاعل معها أو الاستماع لمحادثاتهم، إذ تحمل كل شخصيّة منهم تفاصيلها ودوافعها ومعتقداتها وحتى ممتلكاتها الخاصة التي تميّزها عن غيرها.

فشخصيات عصابة Van der Linde، تتكون من خليطٍ من الشخصيات الجديد وتلك المألوفة من الجزء الأوّل على حدٍ سواء. حيث تحمل كل شخصيّة أفكارها الخاصّة ومعتقداتها المختلفة، وكل هذه الشخصيات مفعمة بالحياة والكاريزما بفضل تصميمها المتقن من حيث الشكل والحركات الواقعيّة للغاية، لا سيما تلك الشخصيات القديمة المعروفة مسبقًا منذ الجزء الأوّل، مثل شخصيّة John Marston الذي حافظ فريق التطوير على هيئته الّتي إعتدنا عليها منذ الجزء الأوّل، وكلّ ذلك ضمن بنية متّزنة من حيث توزيع الأدوار وإعطاء الشّخصيات الرئيسيّة الجديدة حقّها دون سرقة تلك القديمة لكافة أضواء اللعبة.

وبالحديث عن شخصيات العصابة، فإن العصابة بحدّ ذاتها متنقّلة، ما يدفعها أن تنشى مخيّمًا بين الحين والآخر. وبالتالي، يتعيّن على اللاعب الالتزام بتأدية واجبه نحو مخيّم عصابته من خلال التبرع بالمال وتقديم الغذاء.

وإنّ عدم الاهتمام بمخيّم العصابة لا يملك وقعًا على أسلوب اللعب، إنما على سلوك أفرادها واستعدادهم لتقديم الفعاليات التي يمكن للاعب أن ينخرط بها، كالصيّد أو التحديات أو طلب المساعدة في عملية سطو. وعلى أيّة حال، يمكن القول أنّ الاهتمام بالمخيّم امرٌ يستحق بعضًا من وقت اللاعب.

وبالعودة لعالم اللعبة الشاسع، فإنه ينصف ما بين المساحات الطبيعيّة وتلك البشريّة. إذ يوجد عددٌ من البلدات التي تكتظ بالسكّان والمتاجر ضمن تفاصيل في غاية الدّقة والروعة. بحيث يحوي كل مكانٍ شخصياتٍ مميزة تعجّ بالحياة وتمارس اعمالها اليوميّة كما لو كانت حقيقيّة، وقد يبدو هذا أمرًا مبالغًا للمستمع، لكنه حقيقةٌ صريحة في الجزء الثاني من Red Dead.

فيمكن رؤية شخصياتٍ تستيقظ من نومها وتتوجه لعملها فيما بعد، فيما يمضي آخرون الليل في الشرب والسهر بعد تقضية نهارهم في السوق، وهنالك كثيرٌ من الأمثلة الكثيرة جدًا وغير المكررة، وإنّ كلّ ما سبق ينمّ عن عالمٍ واسع وشاسع بطبيعة الحال، ما يعني أن على اللاعب أن يتحصّل على وسيلة تنقّل لا بل صديق.

وبصراحة، فإن لعبة Red Dead Redemption 2 تطرق لموضوع الأحصّنة بشكلٍ أفضل من أي لعبةٍ حاليّة. فهي تلعب دورًا مهمّاً في عالم اللعبة، فهناك أنواعٌ وفصائل مختلفة منها بحيث يتناسب كل نوّع مع طبيعة أو وظيفة معيّنة، فمثلًا، يمكن الاستعانة بنوّعٍ محدد من الأحصنة من أجل التنقل في أماكن ذات تضاريس مختلفة عن غيرها.

كما يجب الاعتناء بالأحصنة من خلال اطعامها وتهدئتها على الدوام، حيث أن لكل هذا دورٌ رئيسيّ في تحسين صحّة الحصان وقدراته المختلفة ومستوى الاستجابة لـ Arthur، كما أنّه من الممكن أن تتضرر الأحصنة، وفي حال لم يجد اللاعب والسائل الكافية لتقديم العلاج لحصانه، فلن يكون أمامه خيارٌ الى أن يخلّصه من عذابه ويقوم بقتله على الفور.

أمّا أسلوب اللعب فيبرز في طبيعة الحال من خلال المعارك والاقتتال بالأسلحة الناريّة. حيث أن أسلوب التحكّم يبدو بشكلٍ عام أفضل من أيّ وقتٍ مضى، حيث أنّ تصويب السلاح يبدو في هذا الجزء أكثر سلاسةً وواقعيّة، كما أن اطلاق النار يبدو ممتعًا وله إستجابة ممتازة.

كما تستعرض اللعبة احيانًا بعض الطلقات بالعرض البطيء فور اصابة الطلقة جسد العدو، ما يضفي طبقةً سينمائيّة الى أسلوب اللعب هذا، حيث تزيد هذه اللقطات السينمائيّة من مستوى الـ Honor المذكور سابقًا. وما سبق ذكره يقودنا نحو الميّزة الأبرز في أسلوب القتال، ألا وهي خاصيّة Deadeye الممتعة للغاية.

وهي خاصيّة تسمح للاعب بتبطيء الزمن والتصويب على أكثر من هدف ثم اطلاق النار تارةً واحدة لتوجيه أكبر كميّة ممكنة من الضرر في أكبر عدد ممكن من الأعداء، ما يجعلها خاصيّة مفيدة في مختلف المواقف الحرجة، كما أنها خاصيّة قابلة للتطوير طيلة اللعبة.


في لعبة ريد ديد ريدمبشن 2 يُوجد حوالي 50 سلاحًا مختلفًا، حيث يمكن تخصيص كل سلاحٍ على حدىً من أجل زيادة مستوى ضرره ودقّة تصويبه ومدى نيرانه، كما يجب على اللاعب تنظيف أسلحته بانتظام باستخدام الزيت لزيادة كفاءة السلاح. هذا ويوجد في عالم اللّعبة متاجر بيع السّلاح يمكن للاعب من خلالها التزوّد بالذخيرة وغيرها من ملحقات الأسّلحة. كما يمكن حمل مختلف الأسلحة ضمن المتاع المحمّل ظهر الحصان الخاص باللاعب، فيما تقلّ امكانيّة حمل اللاعب للأسلحة، من حيث العدد، عندما يكون متجوّلًا على قدميّه.

طبعًا متاجر الأسّلحة ليست المصدر الوحيد للذخير، إذ يمكن للاعب جمعها من العتاد المتناثر من جثث الأعداء، الى جانب امكانيّة التحصل على المال والأغراض المفيدة من ذات الجثث، وذات الشيء ينطبق على سرقة المنازل.

وإن بدى ما سبق فوضويًّا لمحبي اللعب التسللي، فإن اللعبة، ولحسن الحظ، توظّف أساليبًا تتناسب مع هذه الفئة من اللاعبين من خلال ارفاق عددٍ من الأسلحة التي تتيح هذا النوع من اللعب، مثل السهام والقوس والسكاكين التي يمكن قذفها بشكلٍ صامت الى جانب الأسلحة البيضاء الأخرى.

ولكي لا نتجاوز أهم نقطة في عندما يتعلق الأمر بالأسلحة والموارد، فالإصطياد جزء لا يتجزّأ من اللّعبة، حيث سوف يجد اللاّعب نفسه يقضي وقتًا في البحث عن الحيوانات وإصطيادها سواءًا لغرض البيع أو الأكل.

من الواضح بأنّ المطورون قد أعطوا عالم اللّعبة هذه المرّة حقه من حيث التصميم والرسوميات الدقيقة ذات التفاصيل الرائعة. فكل منطقة قد تم تصميمها بصورةٍ تناسب وتوفّق ما بين حسِّ الاستكشاف لدى اللاعب و حسّ التفاعل مع الشخصيات والعناصر المختلفة في هذه المناطق، أو عالم اللعبة ككل. ناهيك عن كمّية التفاصيل التي صدمتني بصراحة.

كما أنّ المطورين أدركوا أهمّية ملىء عالم اللعبة بمختلف الأحداث واللفتات الجميلة التي من شأنها أن تعكس مدى الحياة التي يعجّ بها عالم اللعبة هذا، فالتجوال فيه يكفي لاثبات ذلك. حيث أذكر بأّنني وجدت إمرأة قد سقطت من على ظهر حصانها ما جعلها تطلب من أحدهم أن يقلّها الى المنزل، ورجلٌ يتم مهاجتمه بصورةٍ وحشيّة من قبل الذئاب المتوحّشة، أو مجموعة من الرّجال الذين يتفقدون عربتهم المدمّرة، أو حتى في بعض الحالات ترى اشتباكاتٍ وكمائن مختلفة، وغيرها من المشاهد التي تعكس مدى حيويّة هذا العالم.

لكن الأفضل من هذا هو حريّة التفاعل مع الأحداث كما سبق وذكرنا، فللاعب حرية تجاهل هذه المواقف وأن يمر عليها مرور الكرام دون إبداء أي رد فعلٍ يذكر، أو أن يقرر مدّ يد العون للمحتاجين أو كبح جماه المعتدين والقتال ضدهم وغيرها من التدخلات بما يتناسب مع طبيعة المواقف العشوائيّة هذه. وهذا ينطبق أيضًا على حياة القرى والبلدات وليس على العالم المفتوح أو البريّة لوحدها، فإجهار السلاح في وجه المدنيين سيكون له ردود فعلٍ مختلفة تمامًا عن ردود فعل الناس أثناء قيام اللاعب بتخبئة سلاحه في مكانه الصحيح دون احداث أيّ جلبة بطبيعة الحال.

إلى جانب امكانيّة التفاعل مع مختلف الشخصيات، حيث يقرر اللاعب طبيعة هذا التفاعل، فإما أن يكون ترحيبًا ودودًا أو تهديدًا مستفزًا ما يحوّل هذا التفاعل الى اقتتال ما بين اللاعب والشخصيّة المتفاعل معها. لكن الأفضل هو أن اللاعب بتفاعل مع شخصيته الآن، أكثر من أي لعبةٍ أو وقتٍ آخر. حيث يمكن الاعتناء بشخصيّة Arthur من خلال الاستحمام والحلاقة وتناول الطعام بشكلٍ دوري وصحيّ، والقيام بالعكس له عواقبه ونتائجه المختلفة بشكلٍ واضح.

ومن المهم ذكر أنّ لتصرّفات وقرارات اللاعب نتائج مترتبة حسب طبيعة هذه التصرّفات. فارتكاب الجرائم، على سبيل المثال، سيدفع الى وضع مكافئة على رأس شخصية اللاعب، فإن لم يقم اللاعب بتسديد الغرامات عليه بصورةٍ قانونيّة من شأنه أن يراكم مختلف المخالفات على اللاعب ما يوقعه في ورطة مع مختلف صيّادي الجوائز ورجال الدولة الذين سيبدأون بالسعي خلف اللاعب.

أمّا الحل فيكمن في الحدّ من هذه الظاهرة من خلال تغيير مظهر الشخصيّة بصورةٍ دوريّة، مثل تغيير الملابس أو ارتداء لثامٍ على الوجه قبل المباشرة باقتراف فعلٍ أو جريمةٍ ما، وبطبيعة الحال، كلما كان وقع الجريمة أعظم، ستكون العواقب أكبر ومضرّة بشكلٍ أكبر مقارنةً مع الجرائم والأفعال السيئة الصغيرة والجنابيّة. والمراد هنا هو القول بأن الذكاء الاصطناعيّ في هذه اللعبة سيدفع على اللاعب الى التحرك مرارًا وتكرارًا دون التمركز في مكانٍ ما والظن بأنّ كل شيءٍ سيكون على ما يرام، بالتالي سيقتل جوّ الملل لدى اللاعب ويبقيه في حالة من اليقظة المستمرة.

وبشكلٍ عام، أرى في هذه اللعبة مقادير عظيمة في الاعتناء بمختلف العناصر. فأسلوب القصّة يضاهي الكتابة السينمائيّة العميقة، إلى جانب أداء الممثلين الرائع. إذ يبدو وأنّ هذه اللعبة قد اعادت تعريف مفهوم “ألعاب العالم المفتوح” وذلك بتقديم مزايا جديدة لم تخطر ببال أحد، فعالم لعبة ريد ديد ريدمبشن 2 مفعمٌ بالحياة ويحوي مختلف الشخصيات والعناصر التي تتفاعل مع اللاعب بشكلٍ استثنائيّ، كما أنّ حريّة اللاعب في هذا العالم منقطعة النظير.


فيمكن أن يكون اللاعب مستمتعًا بوقته أثناء اصطياد الأسماك، ليقرر فيما بعد بالذّهاب في رحلة بحثًا عن بعض المطلوبين سعيًا لكسب بعض الجوائز لقتلهم وغيرها من الأمور والفعاليات المثيرة، ناهيك عن كمّ الأسرار والخبايا الذي لا يزال هذا العالم يخفيها.

أمّا بالنّسبة للرسوميّات فلا تعكس إلاّ لوحةً فنيّة خاطفة للأنظار بمعنى الكلمة. فكميّة التفاصيل التي وضعها الفريق المطوّر في عالم للعبة لا يكاد يصدق. وهنا أخص بالذكر نظام الإضاءة ورسوميات الأسطح المفصّلة لأبعد الحدود، حتى مع طريقة انسكاب الدماء عليها بناءً على شكل تصميمها. وذلك كله دون ذكر الحركات الدقيقة سواء للشخصيات أو الخيول التي تكاد تطابق الواقع، وذلك من حيث الحركة الجسديّة سواء للشخصيات والحيوانات بشكلٍ عام أو حركات الوجوه وتعابيرها الآدميّة الطبيعيّة للشخصيات البشريّة.

حيث تقدّم لعبة ريد ديد ريدمبشن 2 عالمًا ذا رسومياتٍ واقعيّة أكثر من أيّ لعبة شبيهة ضمن ألعاب الجيل الحاليّ، وكلّ هذه التفاصيل يمكن أن يكتشفها اللاعب سواء من خلال المنظور الثالث (Third Person) أو المنظور الأوّل (FPS).
كما حسّن هذا الجزء من تجربة الصوتيات العامّة. فصوت الأسلحة يبدو الآن مميزًا بصورةٍ أكبر، الى جانب أصوات العالم بحدّ ذاته، كخرير مياه الأنهار وصوت الأشجار والحياة البريّة، مقابل الأصوات التي تعجّ بالحياة في البلدات المختلفة أو صوت صرخات الأعداء الذين يتألمون أثناء المعركة. كما أن الموسيقى تحسّنت بصورةٍ ملحوظة مقارنةً بالجزء الأوّل من السلسلة.

حيث لا أذكر أنّ اللعبة قدّمت مقطوعةً موسيقيّة غير متوافقة مع جوّ اللحظة أو المشهد الدائر وقتما كان، فكلها متطابقة وتناسب الطابع العام للموقف طوال الوقت، ولا ننسى هنا الأداء الصوتيّ المذهل للممثلين.

إحقاقًا للحق أرى أنّ لعبة ريد ديد ريدمبشن 2 قدّ أعطت مختلف جوانب اللعبة جقّها من التفاصيل الواقعيّة والمذهلة، فسواءًا اراد اللاعب التجوال وصيد بعض الحيوانات البريّة أو المضي قدمًا في قصّة اللعبة ومهامها الرئيسيّة أو حتى التفاعل العاديّ مع الشخصيات أو الإستكشاف الحرّ لعالم اللعبة، فإن لكل من هذه النشاطات، وغيرها، تجربةٌ خاصّة منفصلة مليئة بالتفاصيل التي فاقت كل تصوراتي وتوقعاتي تجاه هذه اللعبة، وأخص بالذكر الأسلوب الروائيّ وشبه السينمائي لسرد أحداث القصّة الّتي بالفعل نجحت في احداث تأثير عاطفيّ مرموق يصعب نسيانه. كما أنّ لأسلوب اللعب متقن التصميم والمحسّن أثرٌ كبيرٌ في هذا الجانب، الى جانب الرسوميات والصوتيات التي باتت أمرًا عاديًا أن يتقن تصميمها من قبل روكستار.

الإيجابيات

  • عالم مفتوح يعجّ بالحياة أكثر من أي لعبة على الإطلاق.
  • أجواء رهيبة و قصّة متماسكة وأحداث مشوّقة.
  • نظام أسلوب لعب محكم ومتنوّع.
  • أساليب رائعة ومميّزة تتيح التفاعل الواسع ما بين اللاعب والعالم ككل.
  • الكثير ثمّ الكثير ثمّ الكثير للقيام به في عالم اللّعبة.
  • لا وجود مطلقًا للحظات مملّة.
  • لعبة عميقة ومنعشة وتفاعليّة.

السلبيات

  • بعض المشاكل التقنيّة على جهاز بلايستيشن 4 العادي.

 

المــحــتــوى - 10
أسـلـوب الـلـعـب - 10
الرســومــيــات و الــصـوتـيـــات - 10

10

تحفة فنية

وبالنهاية، أود التأكيد على أنّ شركة روكستار تعي وعيًا تامّاً المعنى الحقيقي لكلمة "الجوّدة" أكثر من أي شركةٍ أخرى، وأعيد قولي بأنّ هذه اللعبة ستكون مثالاً يُحتذى به ويستفيد منه مختلف المطورون من هذه اللّحظة وحتى السنين القادمة. إذ أنّ كمية التّفاصيل والإنتباه لمختلف الأمور في هذه اللّعبة يعكس فعلاً مدى براعة وشغف مطوّري السلسلة في بناء عالمٍ يخطف الأنفاس دون أيّ مبالغة. فهنيئًا لشركة روكستار غايمز الّتي نجحت وتفوّقت في تصميم وتطوير الجزء الثاني من Red Dead الذي طال انتظاره، ولا يتوقف الأمر هنا، لا سيما، حسب رأيي الشخصي، وأن هذه اللعبة باتت علامةً فارقة في تاريخ الألعاب وقفزة نوعيّة نحو الأمام في مختلف الجوانب.

تقييم المستخدمون: 4.93 ( 5 أصوات)
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق