ألعاب الفيديومراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة Jump Force

مراجعة Jump Force . لا شك أن لعبة Jump Force التي طال انتظارها تقدم تجربة فريدة من نوعها لمحبي ألعاب القتال والأنمي على حد سواء.

وأحب أن اقارب هذا التميز بالتجربة التي تقدمها سلسلة Super Smash Bros، وذلك من خلال كميّة الشخصيات الكبيرة ذات الخلفيات المختلفة التي تجتمع تارةً واحدة في لعبةٍ مثل Jump Force، فهنالك Naruto و Goku و JoJo و Deku وغيرهم من النجوم اللامعة في سماء عالم الأنمي. وقد يبدو قولي هذا مرآة تعكس تجربة مثالية بحق بالنسبة للعبة Jump Force، الا أنّ التوقعات تأتي مغايرة بعض الشيء.


ودعوني أبدأ بالمشاكل الأساسية التي أراها ظاهرةً في قلب لعبة Jump Force. أول هذه ستكون مشكلة القصّة المتمثلة بالعنصر الروائيّ الذي يبدو مجبرًا على تبرير وجود عدد كثير من الشخصيات الآتية من عوالم مختلفة من بحور الأنمي لتجتمع كلها في عالم مشترك، وهو عالم اللعبة، وكل ذلك مع خلق اتّزان بين هذه الشخصيات مع مراعاة حقّ كل شخصية وخصائصها التي تميزها عن غيرها وربطها كلها ضمن نظام روائي متماسك ومنطقيّ.

وعليه، لا شكّ في أن هذا المبتغى معقد وصعب المنال، إذ أرى أن اللعبة تواجه وقتًا عصيبًا في تحقيق كل هذا بصورةٍ سليمة، وذلك من خلال تقديم القصة بأسلوبٍ عادي جدًا لا يرتقي لمستوى توقعاتنا كلاعبين.

إذ أرى أن القصة لا تتوائم جيدًا مع الطابع القتاليّ الذي ترتكز عليه لعبة Jump Force في المقام الأوّل، ونتيجةً لذلك، ينتهي مطاف القصة بحبكة متواترة السرعة وغير ثابتة، لدرجة أنّها تبدو منعدمة الوجود في كثيرٍ من الأحيان. وقد أغض النظر عن الاخفاق في تقديم قصّة متماكسة أكثر من هذه وذلك لزخامة محتوى اللعبة من حيث الشخصيات التي ليست لها علاقة ببعضها من ناحية منطقية في عالم الأنمي.

لكن الميّزة الوحيدة الجيدة في قصّة اللعبة تتمثل في أساليب الحوار والتفاعلات بين الشخصيات، حيث وجدت المطورين متقنين لهذا الجانب، إذ بدت الحوارات في غاية الروعة والاتقان، وجانب آخر يمتاز بالسوء هو المقاطع السينمائية، التي يفتقر معظمها الى التمثيل الصوتيّ، حيث تقف الشخصيات وتتحركات دون النطق بشيءٍ على الاطلاق. الأمر الذي أراه غريبًا بكل صراحة، لا سيما وأنّ اللعبة تحوي الدبلجة اليابانية فقط. ناهيك عن وجود بعض الشخصيات التي تفتقر لتعبير الوجه التي تلائم طبيعة الموقف الحادث امامها.

ويمتاز أسلوب اللعب، العنصر الأهم حسب اعتقادي، بمتانة شديدة ويعكس مدى مهارة المطورين في تصميم نظم القتال في لعبة Jump Force، وهذا أمر مخالف تمامًا للجوانب السلبية سابقة الذكر. فقد وجدت نظام القتال ككل ممتعًا للغاية، ما يشكل بدوره نقطة القوّة الأكبر للعبة Jump Force. فالقتال سلسلٌ للغاية، ومليء بالتحدي للاعبين المحترفين، الى جانب كونه سهل التعلم والاستيعاب للاعبين الجدد والمبتدئين بشكلٍ عام.

ناهيك عن تنوّع أسلوب القتال بفضل تنوّع الشخصيات وقدراتها كتحصيلٍ حاصل مع الحفاظ على الاتّزان بينها. إذ تمتاز كل شخصية بهجوم خفيف Light Attack وآخر ثقيل Heavy Attack، والخلط بينهما كفيلٌ باختلاق حركات و Combos عديدة. هذا ويمكن للاعب ان يقوم بتفادي الضربات أو التشبّث بالخصم أو حتى صدّ الهجمات بغض النظر عن الشخصية التي يختارها. وذلك لا يضفي توازنًا بين الشخصيات فحسب، بل يقدّم تجربة ذات عمق دفاعي وهجومي وبالتالي استراتيجي ككل، ما يجعل بدوره من أسلوب القتال في هذه اللعبة نظامًا ممتعًا للغاية حسب رأيي الشخصيّ. والمتعة الكبرى تكمن في تكوين هجمات مميزة وفريدة لكل شخصية باستعمال ما ذكر آنفًا.

أما رسوميات اللعبة فقط احبطتني قليلًا. فبكل صراحة، لا أعرف طبيعة القرارات التي وصل اليها المطورون لتقديم تجربة رسومية مثل هذه، فاللعبة تقدم رسوميات ثلاثية الأبعاد بصورةٍ غير مناسبة وخارجة عن المألوف، ما يجعل من الشخصيات تبدو بعيدة كل البعد عن طابعها الكرتونيّ، فيما لا تتناسب من ناحية ثلاثة الأبعاد في حال كان ذلك المغزى من تصميمها بهذا الشكل، حيث تبدو كما لو كانت بلاستيكيّة ان صح التعبير.


شخصيًا، أتفهم مدى صعوبة تقديم رسوميات مقبولة لمختلف هذه الشخصيات، سواءً من عالم One Piece أو Death Note او Dragon Ball وغيرها الكثير الذي يمتاز كل واحد فيهم بأسلوب فني خاص يميّزه عن غيره.

لكن أرى انه كان بالامكان تصميم الشخصيات برسوميات موحّدة أفضل بقليل مما هو عليه الآن. وقد يكون هذا التعقيب شخصيًا تمامًا، فغيري قد لا يكترث الى الرسوميات بهذا القدر، لكن اراه امرًا سيئًا أن تفشل اللعبة في كثيرٍ من الجوانب غير المتعلقة بأسلوب اللعب وجوهره، وعلى رأسها مسألة الرسوميات، خاصةً وأن لعبةً مثل Jump Force تحوي كمًّا مهولًا من الشخصيات والمحتوى الممتاز الذي رأيت فيه فرصأ أفضل في تقديمه بدلًا من هذا الشكل الحاليّ.

الإيجابيات

  • نظام قتال وأسلوب لعب ممتاز محكم التطوير والتصميم وذو اتزان فائق ومنطقيّ.
  • تفاعل وحوارات ممتعة وشيّقة بين الشخصيات.
  • طور أونلاين رائع.

السلبيات

  • العنصر الروائي وتطور الحبكة ضعيفان.
  • واقعية توجه فنّي مبالغ فيها.
المــحــتــوى - 4.5
أسـلـوب الـلـعـب - 7
الرســومــيــات و الــصـوتـيـــات - 6

5.8

مقبولة

وفي النهاية، لا أرى أن لعبة Jump Force تفشل في اتمام وظيفتها كلعبة قتال، فنظام القتال والشخصيات والتوازن بينها في غاية الروعة والاتقان، لا وبل قد تكون مثلًا يقتدى به للمطورين الذين يودون صنع ألعابً مثل هذه. لكن ذلك كله لا ينفي حقيقة أن المطورون كان بامكانهم توظيف مزيد من الوقت والخيارات المفتوحة لتقديم الجوانب الأخرى من اللعبة بصورةٍ أفضل وآلية سليمة ومقبولة. فالقصة كان بامكانها ان تحوي عنصرًا روائيًّا وحبكةً متماسكين وثابتين، فيما أن الرسوميات لا تعتبر الأفضل على الاطلاق، وعدا عن ذلك، فإن اللعبة تبقى ذات تجربة ممتعة للغاية في نهاية المطاف.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق