ألعاب الفيديومراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة Days Gone

إشتهرت شركة Sony في الأعوام القليلة الماضية بسطوع نجمها عاليًا بفضل الحصريات التي قدمتها للاعبي منصّة بلاي ستيشن 4 بجودةٍ مرتفعة تشمل أساليب اللعب الممتعة، والقصص الشيّقة والمستوى العالي من الأداء في التجربة العامة التي كانت تخلو من مشاكل التطوير الفنيّة بصورةٍ واسعة. لكن دوام الحال من المحال، ومن المستحيل أن لا نرى عملًا يخفق في تلبية هذه الجوانب المهمة، ولو لمرة واحدة على الأقل. ومن الأمثلة على ذلك، وللأسف، لعبة Days Gone التي ترقبها كثيرٌ من اللاعبين. ولا تسيؤا الظن هنا، إذ لا أقصد القول أن اللعبة لا تقدّم أي متعةٍ على الاطلاق، لكن كان من الممكن أن تكون ذات تجربة أفضل على عدة أصعدة، وذلك مقارنةً مع مختلف الحصريات المتميّزة من شركة Sony.

بدايةً، تعتبر لعبة Days Gone لعبة عالمٍ مفتوح من فئة الـ Survival. حيث تدور أحداثها في عالمٍ خراب يعجّ بقطعانٍ كبيرة من الزومبي، أو الـ Freakers كما يطلق عليهم في عالم اللعبة. وهذا طابعٌ متكرر لا طالما اعتدنا عليه سواء بالأفلام أو الألعاب، ما يجعل من قصة لعبة Days Gone قصةً مستهلكة ومتوقعة لحدودٍ معيّنة. ويتقمس اللاعب دور شخصيّة Deacon الذي يقود دراجته في أرجاء البريّة بمفرده، الى جانب تواجد شخصية Boozer، صديق Deacon.

أما شخصية Deacon فأرها مملةً بعض الشيء، حيث أن تصميمها العام يبدو سيئًا ويتضح ذلك في جوانب كثيرة، أبرزها الثرثرات التي يستمر في قولها لنفسه دائمًأ على الرغم من عدم تناسب لحظة معيّنة مع مثل هذه الثرثرات، ناهيك عن أن طابع شخصية Deacon صار طابعًا مستهلكًا وتقليديًا، حيث يعتبر نفسه شخصية لا تسير وفق أي قواعد أو مبادىء في هذا العالم الموحش، والدافع وراء ذلك هو فقدانه لخسارة المرأة التي كان يحبها. وبصراحة أرى أن هذا الجانب هو المشكلة الأكبر في اللعبة، فاللاعب سيلازم الشخصية الرئيسيّة من بداية اللعبة حتى نهايتها، وبالتالي اهمال تقديم شخصية مثيرة للاهتمام وذات عمق أكبر من هذا الموجود سيكون له وقعٌ أكبر على تجربة اللعبة. ما يعني أنّ عدم الاهتمام بهذه الشخصية كان له الدور الأكبر في زيادة التجربة السلبية للعبة، أو على الأقل بالنسبة لي شخصيًا.

أما قصة اللعبة فلم أرى فيها أي جوانب قويّة تدعو الى استثمار الاهتمام البالغ فيها. إذ شعرت بأنّ القصة تصبح فوضويّة في مواضع كثيرة، وأُرجع السبب لذلك الى أسلوب كتابة الحوارات الذي أراه ضعيفًا وهشّاً، على الرغم من أن الجوهر الرئيسيّ للقصة وفكرتها الرئيسية ليست بذلك السوء، لكن طرحها وتنفيذها الكتابي، وهو الجزء الأكبر طبعًأ، كان له السبب الأكبر في افساد التجربة الروائية حسب اعتقادي. ناهيك عن وجود مشاكل فنية تفسد حتى المشاهد السينمائية، مثل تصميم الكاميرا العبثي، وقصر فترة المشاهد هذه، والانتقال الغريب وغير السلسل بين المشاهد واللعب الفعلي، حيث يفصلهما دائمًا شاشة سوداء مزعجة. وذلك كله دون ذكر المحاولات التي تبدو محرجة في تقليد بعض الألعاب مثل Uncharted، من خلال السجلات الصوتية والاستماع لها، أو محاولة جعل عالم اللعبة جزءًا من عملية السرد القصصي، كما في لعبة Horizon.

وعلى الرغم من بعض التكرارية في عالم اللعبة، إلا انني أرى عملًا فنيًا في تصميمه، إذ أعتقد أن اللعبة تقدّم عالمًا في غاية الجمال والاتّساع وتجسيد واقعي وملفت للريف الأمريكي. ولا يقتصر الأمر على مظهر العالم فحسب، حيث يحوي هذا الأخير عناصر متنوّعة شيّقة وملفتة للانتباه، مثل مصادفة قطيع من الـ Freakers ومن ثم مواجهتهم وابادتهم، أو العثور على بعض المقرّات المهجورة أو مخيّمات الأعداء، الى جانب صيد الحيوانات وجمع النباتات ومختلف الموارد لصنع الذخيرة وغيرها من المواد والأغراض.

وعليه، يمكن القول أنّ متعة الشخص في لعبة Days Gone تعتمد بصورةٍ أساسية على قدرته في صنع هذه المتعة ان صح التعبير. فمع غياب الشخصيات الممتعة، والقصة التي تشد اللاعب الى الانخراط بها والانغماس فيها، فإنّ اللعبة لا تبقي الى عالمها من أجل توظيف تجربة ممتعة فيها، لا سيما اللعب الحرّ والمفتوح. حيث لا أرى أنّ المهمات الرئيسية تملك طابعًا متقن التصميم، ناهيك عن وجود أمور غريبة مثل فشل المهمة في حال الابتعاد عن الهدف، وهو أمر مضحك صراحة لأن اللعبة توفر عالمًا مفتوحًا في المقام الأوّل.

وذات الشيء يشمل أسلوب اللعب العام. فبحكم سطحية القصة ومهامها، لم أتوقع وجود أسلوب لعب أكثر تعقيدًا من المهام وتصميمها على أية حال. لكن هنالك بعض الجزئيات الجميلة التي تبقي اللاعب مشغولًأ، مثل الاهتمام بالسلاح وكفائته، أو تفقد وقود الدراجة الذي ينفذ مع مرور الوقت والاستخدام بطبيعة الحال، والجو والزمن، والتسلل خوفًا من لفت أنظر الأعداء، الى جانب نظام تقفٍ شبيه بذلك الموجود في لعبة Witcher. كما يحمل أسلوب اللعب طابع RPG من خلال وجود شجرة مهارات، وبالتالي وجود مستويات يرتقي اللاعب فيها شيئًا فشيئًا. كما لا بد من التنويه الى أن للعبة نظام تحكم ممتاز ومريح.

لكن تعود اللعبة لمركز الاحباط مرة أخرى عندما يتعلق الأمر بالأداء العام لها. حيث لاحظت أن اللعبة تقدم أدائًا سيئًا في كثيرٍ من الأحيان، لا سيما عند مواجهة القطعان الكبيرة من الزومبي التي تسبب هبوطًا في معدل الإطارات، كما أن اللعبة لا تخلو من هذه المشكلة في بعض المواضع على الرغم من عدم وجود أعداد كبيرة من الأعداء. وقد يتغيّر هذا الامر مع مرور الوقت اذا اهتم الأستوديو المطّور في توفير تحديثات تحسّن من الأداء

الإيجابيات

  • أسلوب لعب جيّد
  • نظام تحكم ممتاز
  • عالم مفتوح ذو رسوميات خلّابة
  • عالم مفتوح مليء بالعناصر التفاعلية المسليّة

السلبيات

  • قصة سطحية وعشوائية في كثيرٍ من الأحيان
  • الشخصية الرئيسية غير مثيرة للاهتمام
  • أسلوب كتابي ضعيف للقصة
  • السرد الروائي ضعيف وهشّ
  • الحوارات غير مريحة وغريبة
  • أداء غير متّزن في بعض الأحيان.

 

المــحــتــوى - 7
أسـلـوب الـلـعـب - 7.5
الرســومــيــات و الــصـوتـيـــات - 7.5

7.3

بالنهاية، ألخص الأمر بالقول أنّني استمتعت قليلًا بهذه اللعبة. فلا شكّ أنها تخفق في كثيرٍ من الجوانب مثل القصة السطحية والشخصية الرئيسية سيئة التصميم والبنية من حيث الحورارات والقصّة العامة لها، الى جانب سطحية المهام والسوء الأداء بعض الأحيان. لكن اللعبة تنجح في تقديم عالم مفتوح تفاعلي الى حدٍ ما يصنع اللاعب في داخله تجربته بدلًا من تقديم اللعبة لهذه التجربة وصنعها مسبقًا. وجوهر الحديث هنا أنّ لعبة Days Gone حملت توقعات أكبر مما أتت به، وذلك بحكم مستوى الحصريات الممتاز الذي اعتدنا عليه من شركة Sony والأستوديوهات المتعاقدة معها.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق