مراجعات ألعاب الفيديو

مراجعة لعبة Control

لطالما كان لعب دور المحقق أو العميل ساحراً في كل التفاصيل، إلا عندما تكون أنت الخارج عن القانون هنا، وهذا ما تجده في أحد أكثر الألعاب حركة وإثارة هي لعبة”Control” المقدمة من Remedy، هذه اللعبة التي ستلهب خيالك بمدى الابداع والابتكار فيها.

عند مباشرة اللعب ستجد نفسك أمام تصميم بيئة مثالي، تدور في قصة مترابطة الاحداث، وبالطبع فيها ستختبر أروع المعارك التي قد تراها هذا العام، لا يوجد أي شك بأنها من واحدة من أروع الألعاب التي لعبتها هذه السنة من حيث رسومها وشخصياتها.

لا يوجد أي شك بمدى روعة هذه اللعبة بكل الصور والشخصيات الخرافية التي ستلهب دماغك ولن تتمكن من نسيانها بسرعة، حتى أنك من شدة الاثارة لن تتمكن من إزاحة نظرك عنها.

عندما تباشر في اللعب ودخول عالمها ستتجسد بشخصية فتاة شابة “جيسي فادن” تدخل مكتب الـ FBI لتحصل على عمل كمساعد حارس، وخلال بضعة دقائق ستتمكن من الترقي لتصبح أنت مدير مكتب التحقيقات، هذا المنصب الذي يسعى شخص مجهول تسميه جيسي “الهامس” لسرقة هذا المنصب والاستحواذ عليه.

وبالانطلاق من منصبها هذا يجب على بطلتنا أن تلاحق “الهامس” والتعرف على مكانه والبحث عن الآلية التي توقفه عند حده، عند مباشرة هذه اللعبة ستدخل عالم من الالغاز والاسرار التي عليك أن تكون ذكياً بما يكفي لتكشفها.

غالباً يقدم لنا مطورو ألعاب الترفيهية في “Remedy Entertainment” كل ما نرغب بالحصول عليه في لعبة مثيرة ذكية ومحبوكة بقصة تحقق كل طموحاتنا، ولكن عند وضع استديوهات “Remedy ” تحت المجهر نلاحظ أنهم عند حبك قصص ألعابهم إما يقدموا لنا حبكة قصة ساحرة بكل تفاصيلها وأحداثها (من السيطرة، التفكير في الأشياء، وضعك في موقع لحل عشرات الالغاز) أو أنهم يخفقون فيها بشكل كلي.

فلا ننكر أن الاعداد المسلي والجذاب لقصة لعبة “Control ” من حيث موضوعها وأسلوب التعاطي مع التطورات فيها يعتبر عاملاً مفيداً ويزيد من جاذبيتها.

من الأمور التي تميز لعبتنا هو الموقع الذي تدور فيه وحوله الاحداث، وهو المكتب الذي يقع في قلب مدينة نيويورك ضمن بناء مصمم بأسلوب قاسي قديم يرتبط نوعاً ما ببيئة المدينة الحقيقية، يسمى هذا المبنى باسم المنزل الاقدم “The Oldest House”، والمميز فيه هو أنه لن يتمكن من إيجاده إلا الأشخاص الذين يرغبون حقاً بالوصول إليه.

تخيل أنك لن تتمكن من رؤية المبنى من الخارج فهو سري لن ترى منه إلا السراديب الطويلة والمتاهات المتقاطعة من الممرات التي يتضمنها إضافة إلى إطلالات على المحيط الخارجي، أما كل من المكاتب، أماكن التجمع وحتى السلالم ستشعرك كأنك في مكتب للتحقيقات فعلاً بكل ما فيها من تصميم وإضاءة (ربما تظن نفسك في مكتب استشارات مالية أو مكتب حاماة)

إن شكل مبنى المكاتب القديم والقاسي يمثل برأيي اختيار ذكي ليكون مركز إدارة في لعبة التحكم والسيطرة ” Control” هذه، فقط تخيل شكل قديم مع كل العمليات السرية والمكتبية الأمر الذي سيكسب الصورة اختلاف جذّاب في الحقيقة.

في هذا المكان تتم عمليات البحث، جمع الأدلة، وربط الاحداث والأمور الغريبة مع بعضها إضافة إلى تجميع مقتنيات غريبة وغالباً ما تكون خطيرة، مع أنها قد تبدو اعتيادية كتلفاز، هاتف، ثلاجة وربما مجسم لعرض الأزياء وستلاحظ ان كل منها يملك قوة أو قدرة فريدة.

فقط تخيل أن بعض هذه الأشياء سيملك القدرة على نقلك من مكان إلى أخر، هذه الأدوات الموجودة يمكن أن نصنفها بأدوات ذات قوة غريبة والبعض الأخر هو أدوات بميزات معدلة.

يقوم أساس لعبة “Control” على مكتب التحقيقات الذي يقوم بجمع الإشارات وتحليلها ومحاولة السيطرة وتعقبها، ومع رؤية وأهداف التحكم والقيادة في لعبة ” Control” إلا أنها تقوم على جمع الألغاز المقدمة والقيام بتحليلها من قبل اللاعب.

بالنسبة لي أكثر المناطق التي نالت اعجابي في المكتب هذا هو مستودع الرسائل القديمة المهملة، حيث يتم تخزين الألف من بطاقات البريد المتراكمة خلال عشرات السنين، حتى أن ارتفاعها يصل إلى عدة طوابق، وعند الاطلاع عليها ستجد أن بعضها رسائل خاصة مرسلة حتى يتمكن صاحبها من الانضمام لفريق العمل، بينما بعضها الاخر كان مجرد مزحة أو مناشدة للحصول على مساعدة بينما بعضها كان كلمات عبثية التي لا تحمل أي معنى.

أكثر ما شد انتباهي في هذا المكان هو التمكن من قراءة العديد من الوثائق المنتشرة فيه عن تاريخ هذا المكتب إضافة إلى الأوراق الهامة كالقواعد والبنود التي تقوم عليها القصة، فعلاً الاطلاع عليها كان يزيد من لذة اللعب. ولقد رأيت أن لعبة السيطرة “Control” مواقعاً مثالية لمحبي عروض اللعب المباشرة.

كانت اشعارات الدكتور هاردمان إحدى الطرق المثالية للتعرف على أبحاث هذا المكتب، بينما كان برنامج الأطفال المسمى “Threshold Kids” أكثر الأشياء المريبة والمخيفة إلى حد ما في هذه اللعبة

والان بالنظر إلى بطلتنا جيسي فلن أخوض في كثير من التفاصيل عن الوضع الذي وجدت نفسها فيه تواجه كل هذه الغرابة والاسرار، ولكن يجب أن أقول بأنها شخصية قوية تملك قدرات فطرية لتطهير هذه الأشياء الخارقة للطبيعة والتي تم تلويثها من قبل الهامس، كما أنها تتميز بالذكاء الذي يساعدها على الاستعانة ببعض هذه الأدوات الخارقة لتستخدمها في مواجهة خصومها.

إن لعبة ” Control” تصنف على أنها لعبة حركة، حيث لاحظت بأنها خلاصة تراكمية لميزات العاب ” Remedy”مع كل من Quantum Break” و ” Max Payne، إن سلاح المعارك الأساسي فيها على السلاح الذي تحمله خلال عملك في اللعبة، وهو سلاح ذو قوة فريدة قادر على التحول والتبدل تبعاً لما تحتاج إليه (أي أنه يتحول إلى مسدس، بندقية، رشاش وما إلى ذلك من أسلحة) كل هذه الأدوات توفي بالهمة ولكن أنا شخصياً قد قمت باستعمال قدرة ” Pierce railgun” التي تؤمن عبر قوتها وقدرتها توازن مع الخصم مهما كانت قوته ونوعه.

كما أن لاعبتنا جيسي تتمتع بقدرة مميزة على المراوغة ورفع الحطام والاشياء كدرع تحتمي به، وبشكل صريح يعتبر أفضل مكامن قوتها هو قدرتها على الهجوم والمباغتة ” Launch “، حيث هجومها هو رمية مذهلة عن بعد telekinetic throw”” مع وجود مدفع الجاذبية ” Half Life 2’” ولا تتضمن البندقية ضمن أدوات الهجوم هذا.

من الأصوات العالية للهجوم على هدف قريب، إلى تحطيم العدو المهاجم عبر تسديد رمية الهجوم المحطمة لكل تصادفه في طريقها من القضبان المعدنية للدرج إلى النوافذ لتسقط على الهدف وتحطمه إلى أشلاء. بالنسبة لي إن ” Launch” الاطلاق أو الهجوم سمهِ ما شئت هو أكثر الأسلحة الافتراضية التي استمتع في استخدامها طيلة هذا العام.

بشكل عام إن لعبة ” Control” تعتبر سيئة من ناحية الأصوات الحركية، مع أنها لا تتضمن الكثير من مشاهد الحركة الصوتية، ولكن الذي يجعلها لعبة مميزة ومثيرة للغاية هو بيئاتها الافتراضية القابلة للتدمير، في الحقيقة هذه اللعبة هي أفضل لعبة اختبرتها من ناحية تدمير المحيط الافتراضي للشخصية بعد لعبة ” Max Payne”، فقط جرب ذلك عبر إطلاق النار أو رمي قنبلة يدوية بين الغرف والمكاتب لتشاهد كل شيء يتحول حرفياً إلى شظايا وأنقاض، بالفعل هذا مشهد خارق.

القتال والمعارك في لعبة ” Control ” تجذبني فعلاً وأحب الخوض فيها، ولكن مشاكل اللعبة تكمن حول هذه المعارك بالتحديد.

على كل حال لعبة ” Control ” ليست باللعبة السهلة، وعليك أن تكون ماهر في الاختباء والهرب لتتمكن من النجاة ومتابعة اللعب، فاللقاءات المفاجئة مع الأعداء المحتملين جعلتني أبقى متيقظاً وأراقب كل الظلال والمحيط مما زاد الحذر والحماس، وخاصة تلك المواجهات في منطقة الاحتواء الرئيسية للعبة.

شخصياً لم أواجه أي مشكلة في صعوبتها فهي بالطبع ليست بمستوى صعوبة لعبة” Sekiro” التي عشقت لعبها، ولكنني اعترض قليلاً على نقاط التفتيش المروعة التي تجبرك على المرور بمسارات طويلة جداً قبل أن تتمكن من العودة للقتال، وما يضيف لهذه المشكلة المزيد من التعقيد هو زمن التحميل الطويل، فعادة تأخذ ما بين (30 إلى 60) ثانية وذلك يعتمد على موقعك في اللعبة.

 

وقبل أن أننسى هناك سلبية تتمثل في وضعية القتال التي توقعك بسهولة على الأرض، هذه الحركة التي تجعلك فريسة سهلة لعدوك وحقيقة هذه هي النقطة التي أزعجتني، لماذا وضعوا هذه الحركة إن كنت سأموت بعدها؟؟

نقطة أخرى مزعجة عدا نقاط التفتيش ووضعية القتال السيئة تلك، النقطة هي ضعف نظام الترقية الخاص بالأسلحة، الأسلحة جيدة ولكن لا يتم ترقيتها بالمستوى المناسب، تطويراتها ضعيفة، توفر لك دعم بمخزون الأسلحة لحوالي الساعة فقط، ويضاف لذلك كون الترقيات بحد ذاتها مملة وبالطبع مكلفة جداً، تخيل أنه مع الانتهاء من اللعبة لم يكن أي من أسلحتي قد تطور بشكل كامل!

 

 

المــحــتــوى - 7.5
أسـلـوب الـلـعـب - 8
الرســومــيــات و الــصـوتـيـــات - 8.5

8

جيدة

وأخيراً مرت بعض الأوقات خلال اللعب جعلتني أحبط من بعض النواحي في اللعب ولكن لم أشعر بالممل خلالها، لأن كل غرفة ومكان في اللعبة يحتوي على شيء ما مخبئ في زاوية ما، بينما مرت بعض الأوقات التي زادت فيها غرابة اللعبة والاثارة لدرجة لم أتمكن من التقاط انفاسي وأنا أشاهدها. تعتبر بكل المقاييس أفضل لعبة قدمتها Remedy على الرغم من بعض الملاحظات هنا وهناك إلا أنها واحدة من أبرز الإصدارات الممتعة لهذا العام.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق